دخان سيجارة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الرحمن مساعد الشمري [/COLOR][/ALIGN]
كلما ننظر إلى الناس.. نتأمل الآثار التي نحتها الزمن على وجوههم ونرى كيف أن العمر يمضي دون أن يلتفت. فكم من تاجر قضى عمره وهو يشتري الربح المادي براحة البال وفرحة أطفاله وحنان زوجته. وكم من حالم يركض خلف السراب.. الفرق بين نومه وصحوه.. هو فقط اختلاف الطريقة.. ولم ير منذ طفولته وحتى شيخوخته أن الوقت أصبح مناسباً للسعي إلى تحقيق أي حلم. وأرى صاحب المعاصي كيف يتنقل من هم إلى هم ومن ضيق الى ضيق يخفيه خلف ضحكاته المزيفة.. فمن حبيبة خائنة.. إلى صديق يتطاير الشر من عينيه.. ومن أب غاضب الى أم آسفة على حاله، فيهرب من حياته في نهاية كل أسبوع الى أجواء يخنقها دخان السيجار وضباب الهموم والأحلام .. وجل ما يخنقه ويزيد صدره ضيقاً هو ذكر الله .. فكأن الشيطان قد امتلكه واستعبده.. حتى بات يشعر بأن الاستعاذة منه شخصياً إذا سمع أحدهم يقول \”أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\”. وإذا جاء موعد الزواج وكثرت الضغوط من الأهل والأصدقاء في محاولة منهم لإصلاح حاله وليس رغبة بالفرح به وبزوجته وأولاده ، فهو بنظرهم طائش ولا يرجى منه الفرح وقرة العين، فينصدم هو بالشروط والواجبات الدينية التي تصون حقه وحق المرأة التي ستشاركه ما تبقى من حياته والتي يجب عليه مراعاتها، وقبل هذا سيتجرع مرارة الظن السيء والشك عند اختياره للزوجة المناسبة، ، فيبيت مشغول البال حيراناً.. وإلى من يلجأ ، فمجالس الدخان وصخب الأغاني لم تعد مجدية فهو مطالب بالتقدم خطوة كل يوم وهي لا تمنحه سوى التأخر والرجوع إلى الخلف، فيقعد مقعد المتحسر على ما مضى المتأمل بالمستقبل الغامض، ويمضي في قدره حاملاً على عاتقه الهموم ويكبت في صدره ألف آهٍ و آهٍ ، وهذه حالته مع الزواج ومع غيره من جوانب الحياة.
يصبح بعدها بهدى من الله تعالى على يقين بأن ما أوصله الى هذه الحال هي الذنوب والبعد عن الله واتباع الشهوات والتي دفع ثمنها غالياً، ولكن هناك خطوة يجب عليه اتخاذها ليخرج من حالته تلك، ألا وهي التوبة ، وبالتأكيد فإن الشيطان لن يتردد بمحاربة هذه الرغبة بكل ما يملك من إغواء وتزيين لطريق الضلال، فالنجاة النجاة بالعودة الى الله وإنصاف نفسه فيما تبقى من العمر، فقد قال الله – عز وجل – عن النفس البشرية \”قد أفلح من زكاها، (9) وقد خاب من دساها\” (10) ، سورة الشمس.
التصنيف:
