خلك أعقل
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سلمان بن محمد العُمري[/COLOR][/ALIGN]
مازلت اتذكر مقولة جارنا القروي البسيط وهو يجلس بجوار دكان صغيرة في حينا، عندما يسمع كلاماً، ويرى فعلاً غير متزن، فيقول لصاحب هذا القول او العمل \” خلك أعقل \” ، وقد يثني بكلمة \” اركد \” وما احوجنا هذه الايام الى جارنا \” ابي زيد \” ليوجه الكثير من الناس بهاتين الكلمتين البسيطتين الكبيرتين في معناهما .
واتمنى لو ان لدينا من امثال \” ابي زيد \” ولو بالاستنساخ، ليوجهوا المساكين الذين ابتلوا بسوق الاسهم، قبل ان يركبوا الموجة، و \” مع الخيل يا شقرا \” ، حتى \” صار ما صار \” ، وبدأنا نشاهد الضحايا لهذا السوق، ممن باع منزله، ورهن املاكه، ومن استدان واقترض،
حتى ابتلعه طوفان \” الاسهم \” وليس \” تسونامي \” .
ان الربح والخسارة في البيوع والتجارة، ولكن الموجة التي ركبها العديد من رواد سوق الاسهم كانت بلا تخطيط، ولا استراتيجية، بل في الغالب يكتنفها التهور والعشوائية .
وكم اتمنى وجود امثال الجار العزيز – رحمه الله – ايضا في اوساطنا الادبية والثقافية، والاعلامية، ليقول للمتهورين \” اركد \” و \” خلك أعقل \” ولاسيما وقد قفز البعض على الثوابت بحجة التغيير، والتطوير، ونسوا او تناسوا ان هناك ثوابت دينية ووطنية واجتماعية لا يمكن التنازل عنها، وليت الامر تعدى الشكليات، ولكنه في صميم معتقداتنا وثوابتنا .
ان ركوب البعض لموجات الناعقين في العالم العربي ليست بجديدة، فلقد كانت حقبة الستينيات الميلادية والثمانينيات الهجرية، مليئة بالمتأثرين بالفكر الشيوعي الماركسي، حتى طنطنوا بها في المجالس والسراديب، واعرضوا عما في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الى ما يقوله هؤلاء واتباعهم من \” المتمركسين \” العرب .
لقد منحنا الله سبحانه وتعالى العقل، وهدانا للاسلام، فلن نرضى بغير الاسلام ديناً، ولا بغير الكتاب والسنة دستوراً، ولا بغير طريقة السلف منهجاً، ولن نرضى ان نغير عقولنا لكائن من كان، لنحيد عن ثوابتنا، والتزامنا في هذا البلد بوسطية الدين، وسلامة المنهج، فلا افراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء، ولا انسياق لما يخالف ديننا وعقيدتنا .
ولكن المتهورين في امورهم الدينية والدنيوية مازالوا في غيهم سادرين، وانا اشبه المتهورين الخارجين عن ثوابتهم الدينية والوطنية بالمتهورين في سوق الاسهم وضحاياه حينما تخدعهم الفلاشات، والاضواء المزركشة المؤقتة، التي سرعان ما تنطفئ، ليتفاجأوا بأنهم تعثروا في سراديب الظلام .
والذي يصنع الفرق ليس الثبات في اليسر والسعة، ولكنه الثبات في العسر والشدة والضيق، وهذا لا يتقنه الا ذوو العقول الرزينة، اما المتذبذبون فهم في كل واد يهيمون، ولهم في كل يوم ولاء ..فاللهم إننا نسألك الثبات في الدين، وعدم الزوغان عن النهج السليم .
[ALIGN=LEFT]alomari 1420 @yahoo .com[/ALIGN]
التصنيف:
