خريجات الوطن .. مقترح ورؤية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أنس الدريني[/COLOR][/ALIGN]
إن التطلع إلى بلوغ مستقبل أفضل أمر يتطلب آليات معينة تجيد التعامل مع الاحتمالات السيئة في منظومة خطط التنمية المستقبلية وهذا ماسيمنح متخذي القرار فرصاً كافيةً لتفادي الأخطاء أو التقليل من تبعاتها على أقل تقدير.
* ولعل المتتبع لمسيرة الخريجات من بنات الوطن واللاتي حصلن على مؤهلات علمية جيدة خلال سنوات التنمية الماضية سيدرك حتماً بأنهن اليوم يواجهن صعوبات عدة , ابتداءً من تقلص فرص توظيفهن في قطاعات الحكومة المقتصرة على التدريس والإشراف على المؤسسات التعليمية في الوقت الذي كانت التوقعات تشير إلى أن نسب القوى النسائية العاملة ستصل إلى نحو 14% بنهاية الخطة الخمسية الثامنة ولكنها تراجعت إلى حوالي 10% .
* إذا نحن أمام مشكلة ملحة.. فالتقارير تؤكد بأن نسب البطالة بين الجامعيات في ازدياد ملحوظ حيث وصلت إلى نحو 35% .. والحقيقة أن واقعنا يؤكد حجم معاناة الأهالي في سبيل حصول بناتهن على أي فرصة وظيفية بغض النظر عن مستواها الوظيفي وعائدها المادي
* ولعل السؤال الذي يراودني حيال هذه المشكلة .. لماذا لاتتوسع الخيارات والفرص الوظيفية أمام الراغبات في العمل ؟
أنظروا مثلا الدوائر الحكومية التالية ( الأمانات والبلديات – كتابات العدل -المحاكم –مكاتب العمل – الغرف التجارية …الخ)
هذه الدوائر والتي تضطر المرأة لمراجعتها حين تجبرها الظروف على ذلك..لماذا لايفتتح فيها أقسام نسائية تختص بخدمة النساء ..جميعنا يدرك بأن المرأة في معاناة متجددة جراء مراجعتها لمرافق الدولة فهي ومنذ دخولها لأية دائرة حكومية تتعرض لإجراءات معقدة في سبيل التأكد من هويتها وقد تصل في الكثير من الأحيان إلى المهاترات مع بعض الموظفين المستهترين الذين يتجاوزون حدود الأدب ناهيك عن تلك النظرات المتبجحة والعيون المسترسلة والتي تتلقفها من قبل البعض في مشاهد مخجلة لاأتوقع بأنها تروق لمجتمعنا المحافظ والذي يحرص كل الحرص على حفظ كرامة المرأة والذود عنها.
* إن فتح هذا الباب سيحقق نقلة نوعية لخريجات وطننا واللاتي تتجدد الحاجة لديهن في طلب العمل يوماً بعد يوم سعياً منهن لكسب قوت يومهن وإكراما لأسرهن أيضا ..
أجزم بأنه لو ضمن التنفيذ السليم لتأنيث وظائف الدوائر الحكومية فإن إنجازا كبيرا سيحسب لنا في القضاء على بطالة الخريجات لعلنا من جراء ذلك نرتاح من هلع الأخبار المؤلمة عن حوادث المعلمات القاتلة والتي تطالعنا بها الصحف كل يوم.. أتمنى أن يتفهم المجتمع هذه الحاجة الملحة و أن تغير القوانين والأنظمة المستحدثة تلك الأنماط المتعـنتة والتي تتخذ من الرفض وسيلة لقمع كل التطلعات المثمرة لبنات الوطن كموقف البعض والذين مازالوا يعارضون وبشدة مشروع استبدال بائعي المحلات النسائية بعاملات سعوديات وهو ماسيسهم في خدمة أعداد كبيرة من النساء الفقيرات والأرامل الراغبات في العمل ويخلق مناخاً من الأمان والمحافظة وإلا مالذي يدعوهم لقبول رجال وافدين يبيعون الملابس الداخلية على النساء ويوجهون لهن النصائح في اختيار مايناسب أشكالهنوأوزانهن في حين رفضهم القاطع لقيام فتيات الوطن بهذا العمل
* إن هذه الأعداد من الخريجات والتي تتكدس في البيوت نهاية كل عام تعد ثروة وطنية , ستمنح الوطن رفعةً على كافة الأصعدة الاقتصادية منها والاجتماعية متى ماأحسن استغلالها بالشكل المطلوب .. فحري بنا أن نمنح بنات الوطن الثقة ونهيئ لهن الفرص الملائمة للعمل وبإذن الله سيكون المردود أجدى وأنفع ..
للتواصل : [email protected]
التصنيف:
