[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]شهوان بن عبد الرحمن الزهراني[/ALIGN][/COLOR]

أعداء الإسلام لا يحاربون ولا يغزون من جبهة واحدة أو تحت ذريعة واحدة أو بسلاح واحد ، بل من شأنهم أن ينوعوا الجبهات والأسلحة والذرائع وغيرها . وقد عجزت كل أسلحتهم في أن يتوصلوا بها إلى تحقيق مرادهم والقضاء على الإسلام أو النيل منه على مرّ العصور . ومن الأساليب التي لجاءوا إليها في الآونة الأخيرة أسلوب الغزو الفكري ، بحسبان أنه السلاح الذي لا يكلفهم عدة ولا عتاد ، ولا يخسرون فيه الجنود والسلاح والمال ، فالغزو الفكري هو سلاح أختاره الأعداء لتفتيت قوة تماسك الجبهات الداخلية للمجتمعات الإسلامية . والتشكيك والنيل من المبادئ والأصول والقواعد بل والنصوص الشرعية ، بعد أن استشعروا أن أسلحتهم النووية والكيمائية والبيولوجية وجيوشهم الجرارة وطائراتهم النفاثة لا تستطيع أن تغير تركيبة المجتمع الإسلامي حتى لو استطاعوا احتلال البلدان ، فإن ذلك لا يعيق انتشار الإسلام ورسوخه في عقول وقلوب معتنقيه ، بل أن الإسلام رغم تتابع الضربات التنصيرية والصليبية ضده في مواقع كثيرة إلا أنه يزداد قوة وصلابة مهما حاولوا طمسه والنيل منه . وسلاح الغزو الفكري اختاروه كبديل مناسب ومن خلاله استخدموا أكذوبة الحرية والديمقراطية من ناحية ، وضرورة التجديد والتغيير من ناحية ثانية ، وخدعة تحرير المرأة من ناحية ثالثة . وهذه الأخيرة نفذ من خلالها الأعداء ووجدوا في بعض ضعاف النفوس فرصة لترسيخ هذه الخدعة. فأصبح بعض حملة الأقلام من بني جلدتنا وممن يعتنقون ديننا – أصبحوا – تابعين لهؤلاء وأدوات لتمرير هذه الخدعة وسارعوا بكل قوة إلى الصدع بها وتمريرها وتحسينها في عيون المجتمع ، فتلقفتها بعض النساء ممن يغرهن ويستهويهن هذا الخداع وهنّ – ولله الحمد والمنة – قلة قليلة ، ولكن انسياقهن وسعيهن نحو تكريس هذه الخدعة ومناداتهن بها ثم العمل بما تنطوي عليه جعل ذلك الأمر وكأنه فجر جديد للمرأة ، وما علمن أنه بداية طريق نفق مظلم في آخره الندم والحسرة. \” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون \”
إن هؤلاء الأعداء حين ينعقون بعدم وجود حرية للمرأة في المجتمع الإسلامي بعامة والسعودي بخاصة ، إنهم يعنون بذلك تلك الحرية في الغرب التي لا تعرف معنى للأخلاق والقيم ولا تقيم للدين والشرف والعرض أي ميزان ، وإلا فأين الرق أو العبودية التي تعيشها المرأة حتى ينادون بتحريرها من تلك العبودية والرق .
إن الواقع يشهد بكذب هذه الخدعة ويتحدى أن يكون للمرأة قيمة ومكانة في الغرب كما هي في الإسلام، ويتحدى أن يثبت أي كاتب من هؤلاء الناعقين بتحريرها أن يدلل على أن واقع المرأة في الغرب أفضل من واقعها الإسلامي عامة والسعودي خاصة . إلا إذا كانوا يعنون حرية التفسخ والعري والتبذل وممارسة الرذيلة ، والخروج عن منهج الشرع فهذه حرية المرأة في الغرب ، أما المناصب التي تبوأتها المرأة هناك، فالمرأة المسلمة ليست عاجزة عن شغل تلك المناصب ولكن العبرة في توليها مدى اتفاقها مع الضوابط الشرعية التي تحكم عمل المرأة ، فإن كانت منضبطة مع نصوص الشرع ، فلا شك أن المرأة السعودية بصفة خاصة والمسلمة بعامة مؤهلة لذلك وقادرة ، بل وقد تبوأت كثير من المناصب التي تتفق مع قيم ومبادئ الشريعة ، وإن كانت تخالف النصوص وتصادم القواعد والمبادئ فإنها غنية عنها بإسلامها وعقيدتها وحيائها وعفافها . وعلى كل مسلمة رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً رسولاً ، أن توازن بين صفاء عقيدتها ودينها وأخلاقها وحيائها وبين تلك الخدعة التي يروجونها . فلا ترضى بوظيفة تنال من مكانتها وتهدر حيائها وتجرح مبادئها وإسلامها من خلال بيئة عمل مختلطة ومبتذلة. فالعبرة بالآخرة وليس بما يظهر في هذه الدنيا الفانية .
اللهم يسر للمسلمين والمسلمات الخير كله وأجعله فيما يرضيك عنهم إنك ولي ذلك والقادر عليه.
ص . ص 9299جدة 21413 – فاكس 6537872

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *