حينما يصبح الترفيه جهازاً حكومياً

ما كنا نسميه ترفيهاً في أزمنة مضت غدا منذ هذه اللحظة بفضل الله ثم بفضل أوامر خادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله، صفة نظامية مثلها مثل التعليم والصحة والنقل والسياحة ، تقوم عليها مؤسسة اعتبارية كبقية مؤسسات الدولة ، مناط بها مهمات ، وعليها واجبات ، وخاضعة للمحاسبة والمساءلة ، الأمر الذي تتجلى فيه عبقرية الرؤية الاقتصادية التي كانت وراء هذه الخطوة الهامة ، وكأنما تريد أن تقول لنا أن عصر الاهتمام بجانب على حساب جانب آخر قد ولى وانتهى ، فالترفيه سلعة مهمة ورائجة في أوساط كافة المجتمعات بما فيها بالطبع مجتمعنا السعودي الذي يعد أحد أهم أهداف صناع الترفيه في معظم أصقاع العالم ، فهذا وزير السياحة المصري هشام زعزوع يقولها بكل صراحة في إحدى تصريحاته المنشورة قبل أشهر في صحيفة الاقتصادية : ” إن السائح السعودي هو الرقم الأول ، وهو في مصر يعادل خمسة سواح أجانب ” ومرد ذلك واقع الإنفاق الذي ينفقه الفرد السعودي في مقابل حصوله على سلعة الترفيه ، يكفي للدلالة على ذلك ما نشرته منظمة السياحة العالمية من أن السائح السعودي في المرتبة الأولى عالمياً من حيث الإنفاق بمعدل ٦ آلاف دولار للرحلة الواحدة يليه الصيني ثم الأمريكي ، فإذا ما ضربنا ٦٠٠٠ في ٤.٥ مليون سائح سعودي يخرجون سنوياً لدول الجوار ، أدركنا أي مليارات تنزف سنوياً خارج حدود الوطن بأيدي أبنائنا دونما شعور بالذنب على ما يسببه ذلك من ضغط كبير على عملتنا السعودية أو قلق على ما يمكن أن يحدثه هذا الشلال النقدي من تأثيرات سلبية على تماسك اقتصادنا سيما إذا أخذنا في الاعتبار كذلك مليارية الشلال الآخر الذي لم يزل الهاجس الأكبر والتحدي الأضخم في طريق تنمية واستقرار مقدراتنا النقدية ألا وهو تحويلات الأيدي الوافدة سنوياً.
خلاصة القول.. الترفيه في زمننا هذا لم يعد مجرد مفردة للتعبير عن التسلية العشوائية ، بل صناعة كأي صناعة ، لها مكاسبها ولها إيراداتها ، وحقيق بنا أن نوظفها ونستفيد منها ، ففي الهند مثلاً أفادت الدراسات التحليلية للشركات المعنية بالترفيه أن ما حققته هذه الصناعة في العام ٢٠١٤ م وحده تجاوز الـ ٢٥ مليار دولار ، بينما في أمريكا كانت مدخولات الترفيه نحو ٣٢ مليار دولار عن ذات العام ، ما يعني أن الترفيه قد تجاوز مرحلة الترف إلي صلب الضرورات ، بل هي ما تتحدد به ملامح جاذبية كل دولة عمن سواها ، والسعودية بلد لا تنقصها الجاذبية بحال ، يكفيها جاذبية الحرمين وآثارها التاريخية والإسلامية ، وتعدد مناخاتها وتضاريسها ، وإرثها العربي ومكانتها الإسلامية ، فضلاً عن ارتفاع معدلات الأمان فيها ، وما يتمتع به شعبها من سلم ووئام مجتمعي ، إنما كان ينقصها فقط ذلك الضوء الكاشف لكل تلك الجماليات ، وها هي إرادة وحكمة قيادتنا الحكيمة تشعل ذلك الفنار بإطلاق هيئة حكومية رسمية تعنى بالترفيه وصناعته الفكرية والاقتصادية والاجتماعية ، مؤذنة ببدء رحلة جديدة نحو مشارف الرؤية السعودية 2030 م فبالله التوفيق .. وبه الرجاء والتسديد.
@ad_alshihri
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *