قد يتحدث أحدهم عن المشاريع التي تصرف عليها الدولة المليارات بأنها تنفذ بناء على أنظمة مالية وإدارية مع قانونية وطبعاً تحت تعاسة نظام المناقصات، ولكن هنالك حقائق لا يعرفها حتى من يعملون في الجهات الرقابية لأنها فنية أو سمها تكتيكية لا يعلمها غير من شاهدها تتكرر وبشكل يندى له الجبين.
يبدأ المشروع بكراسة شروط معقدة تشترط تصنيفا للمقاول إذا سألت عنه تجده تصنيفا مضحكا هو للطرقات وليس له علاقة بالمباني، تصنيف يعتمد على حجم معداتك التي يمكن أن لا تكون ملكاً لك ولكن بالمستندات تصبح كذلك، تصنيف يؤسس لاحتكار غريب ينتج فساداً أغرب ويخرج نتائج يضحك منها الكبار الأن وسوف يبكي بسببها الأنجال لأنها تأسست واستمرت بأسلوب الاستهتار.
أغلب المناقصات المهمة تفوق الثلاثمائة مليون ريال مما يعني أنه لا يتقدم لها غير من تصنيفه درجة أولى وهم عدد محدود من الشركات التي لا تستطيع تنفيذ (عشرة بالمائة) من حجم المشاريع فماذا سيحدث أو نعرف مسبقاً أنه سيحدث؟ سوف يتقدم أحدهم لأخذ المشروع هذا أذا لم يتفق بعضهم على تكلفة تفوق ما رصد له وتعاد المناقصة إلى أن يتحقق طلبهم، بعدها يأتي هذا المتحكم الذي يدعمه النظام الغريب لكي يقول لأحد آخر أعطني 15 إلى 20% وخذ المشروع أو إذا كان من الأشد حباً للمال فيستعين بصغار المقاولين أو من أسميهم بمرتزقة المقاولات وبعضهم ليس لديه حتى سجل تجاري أو حتى مقيم بمهنة حلاق ويسند لكل منهم جزءاً من المشروع لكي يتحكم بهم مقاول الغفلة في السعر والدفع وكذلك الطرد بالمزاج.
طبعاً قد يظهر لك مدافع ويقول أين الاستشاري؟ فأقول له: إن أكبر مصائبنا سببها الاستشاري الذي شاهد المسرحية من فصلها الأول وعرف أنها نظامية وهم في الغالب مقيمون حتى وإن كان الاسم لمهندس سعودي فهم ايضاً يريدون أن يتمصلحوا بالقانون ويحدث هذا من خلال النسبة في التكاليف لدرجة أن الاستشاري قد يعترض على تطوير في المشروع لن يجني منه فوائد مادية والعكس صحيح.
ولهذا تجد أن التصاميم التي وضعت عليها كراسة الشروط يتم تعديلها وتغيرها ليس للأفضل ولكن للأوفر لصالح المقاول لأن الاستشاري له نصيب من التوفير!؟ كذلك الاستشاري يأتي بمشرفين بأجور ضعيفة يستطيع أصغر مقاول شراء ذمتهم لأنهم يعملون في بلد الأغنياء التاركين لهذا النظام وبهذا يضمن المقاول أن كل شيء سيتم اعتماده حتى ما يخاف إبليس من اعتماده، ولأن صبي الاستشاري يكفيه واحد مشروع وإذا ما فضح أمره فلا مانع من سفره (بالغلة) ولكن مع الأيام يعرف أن كشف الحال من المحال.
عضو الجمعية العمومية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *