حذاقة الكاتب وغرابة عجوز الباحة

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]جمعان الكرت[/COLOR][/ALIGN]

يمكن للكاتب الحذق أن يوصل رأيه للجهات المعنية دون أن يهبط بألفاظه لنسف جهود الآخرين .. الدكتور سعيد العضاضي أستاذ إدارة الأعمال المساعد بجامعة الملك خالد كتب مقالاً ساخناً في صحيفة الاقتصادية بعنوان تطوير التعليم في بلادنا – أجهزة محمولة وعقول فارغة .. وقد أصاب الكاتب في جانب وأخطأ في جوانب أخرى .. ومما يؤخذ على الدكتور في مقالته قوله (أصبحت وظيفة المعلم من أوهن المهن بسبب تسلل الدخلاء على التعليم من غير جلدته وأصبحت وظيفة المعلم مهنة من لا مهنة له فمن لم يجد ما يقتات به فما عليه سوى التوجه لقطاع التعليم لأنه مرتع لكل عاطل وفاشل ومتسيب) .
كلام كبير كما يقول بعض إخواننا المصريين. هل يعقل يادكتور أن تقول بملء فمك ؟ وتكتب بريشة قلمك إن قطاع التعليم مرتع للفاشلين والعاطلين والمتسيبين .. لا أدري كيف عممت يا سعادة الدكتور بوصفك الحاد بأن عقول الطلاب فارغة أو بتلك العبارات القاسية جداً ؟ ليتك استفدت من المقالة التي نشرت بجوار مقالتك للأستاذ محمد المهنا عن العادات السبع لأقل الناس فاعلية .. النقطة الثالثة وهي عن الميل إلى التعميم.. إذ يقول الدكتور المهنا بأن الميل إلى التعميم يعكس صورة ذهنية غير فاعلة للشخص المعمم الذي ينظر إلى الآخرين من خلال نافذة ضيقة .. في جميع الأحوال لا أدري هل يؤيد الدكتور العضاضي العودة إلى أساليب التعليم ماقبل عدة عقود من الزمن عندما كانت الطباشير و السبورة هما سيدتا الموقف التعليمي .. أم أن الأزمة هي أزمة رفض التغيير .. ياسيدي المحمول وسيلة كغيرة من الوسائل الأخرى .. يعين المتعلم في تنمية مهاراته التفكيرية ويسهل للمعلم بما يمتلكه من مهارات تدريسية.. ولا غضاضة أبداً في وجود هذه الأجهزة الحديثة .. واطمئن أن ليس من خطر أو خوف على طلابنا .. ودع التشاؤم بعيداً في كون الشركات ستمتنع في يوم من الأيام أن تنتج أجهزتها. وتصدرها لنا .. سوقنا كما تعرف استهلاكي في هذا الجانب .. والشركات تبادر لضخ منتجاتها التقنية الحديثة . تمنيت منك تخفيف الكلمات القاسية والعبارات القادحة .. لأنها في مجمل القول لاتحقق فائدة .. ويمكنك أن توصل رأيك واقتراحك وملاحظاتك دون أن تسيء أبدا لشريحة المعلمين .. فأنت أحد مخرجاتهم حيث كنت في يوم من الأيام على مقاعد الدراسة تتلمذ على أيديهم .. أما فيما يتعلق بصلب اقتراحك فجدير بك الإشارة إلى أهمية التوازن بحيث يتم الاستفادة من تلك التقنيات الحديثة وفي ذات الوقت تكرّس المدرسة اهتمامها في تعليم وتدريب طلاب المرحلة الابتدائية لمهارتي القراءة والكتابة .. أما المهارات التفكيرية فأنني أتفق معك يادكتور بأن الوزارة ينبغي أن تعيد حساباتها في هذا الشأن بدءا بالمقررات الدراسية التي تكرس أسلوب الحفظ والتلقين .. لك مودتي يا عضاضي .
غرابة فعل عجوز الباحة
ما الذي دفع المحامية الأمريكية جون جاكوبز أن تبعث برسائل صوتية لزوجها المتوفي على جواله المدفون معه والموصل بشاحن كهربائي وعلى مدى ثلاث سنوات لتخبره بجميع المستجدات في محيط الأسرة وكذلك الأخبار التي تروق لزوجها ..
وما الذي دفع بعجوز الباحة هذه الأيام أن تحيط سيارة ابنها (المسجون ) بأشرعة وكراتين وقطع السيراميك لتحيلها إلى لوحة تشكيلية بائسة على جانب الشارع العام أمام باب منزلها مباشرة .. بل تذهب كل يوم إلى مقربة من السجن لتجول النظر في جنباته وتنكص إلى منزلها حزينة ..
لاشك أنه الحب وحده يفعل أكثر من هذا .. إلا أن الأسلوب في كلتا الحالتين غير سوي إذ خرجت المرأة الأمريكية عن الواقع وتدخل في دهليز الخيال لتظن أن رسائلها الجوالية على مدى ثلاث سنوات تصل إلى زوجها .. وتُسر بذلك .. وفات عن ذهنها أن هذا مستحيل .. لذا فالخيط الرفيع بين الواقع والخيال تلاشى .. وذاب .. مما جعلها تمارس أسلوباً خارقا وغير مألوف .. ولو سألها أحد الصحفيين عن السبب في إقدامها على هذا العمل لقالت : أود إخباره بكل صغيرة وكبيرة عن جميع الأحداث التي كان زوجها شغوفا بها إذ صنعت لنفسها مبررات عقلية واقتنعت بها ونفذتها .
أما فعل امرأة الباحة فهو أيضاً شيء من الحب والخوف والقلق الذي تنازعها .. وبالتالي دفعها العقل الباطن أن تغطي هيكل سيارة إبنها لتحمي ولدها أساساً من خلال سيارته .. فظلت السيارة شاهدا عجيبا ومدهشا لعاطفة الأم الجياشة .. وهي عاطفة خرجت عن المألوف .. وانزاحت عن الواقع وتظل المرأة ذاتها تلهج بالدعاء أن يفك أسر قيود إبنها الذي تظن أنه لم يخطئ .
يحدث في مجتمعات الدنيا ماهو غريب ومدهش نتيجة الحب الزائد مما يصفها البعض بأنها ضرب من الجنون .. لأن العقل يرفض الأساليب التي لاتخضع للمحاكمة العقلية الواقعية .
ومضة
بدلاً أن تشغل تفكيرك وتهدر وقتك وتضيع جهدك في إعاقة الصاعدين إلى الأعلى عليك أن تفكر في مسار خطواتك لتصعد أنت مثلهم .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *