حبيبي ما همُه غير (الشكشكة) !

يؤسفني أن أُعنون مقالي اليوم بعنوان (هابط) لكنه يمُت لكل ما أريد الحديث عنه بصلة ، وأجزم أن كل من يقرأ هذا المقال من أبناء جيلي قد لحَن العنوان لأنه قد فهم المضمون فالمقال باين من عنوانه.
تُرى لماذا انحدر مستوى الأغنية العربية واصبح يُغني كل من هب ودب لا على (ليلاه) بل على رؤوسنا التي تصدعت من سخافة الكلمة واللحن والأداء الهابط جداً ؟! لماذا اختفى الحِس الموسيقي والفن الأصيل وقرر كل من يعجب بصوته وهو يغني في (الحمام) أن يصبح مُطرباً يسقم الآخرين بصوته النشاز وأدائه الضحل حتى أصبح الغناء وسيلة للظهور وللثراء فقط دون الالتفات للنص ولا للموهبة الفنية التي تستحق بالفعل الإشادة والظهور لتُطربنا وتُنظف (أذانينا) وتُنقيها من شوائب وقرف الأغنيات الموجودة على الساحة !!
فكوني إنسانة عاشقة للطرب الأصيل أزعم أن لدي ذائقة وإذن موسيقية تُفرق بين الطرب والعطب ، والفن و الاستهجان ، أطالب بأن تعود أجهزة الرقابة و”تراقب الفنان من أجل صحة الأذان” وتقوم بغربلة الغث من السمين وتقضي على آفة الغناء الركيك وتستقصي مُطربي الغفلة ولا تسوق لهم حتى تشنف الأسماع وتسمو الذائقة الفنية العربية وترتفع للعلا. كما أطالب ايضاً بتكوين لجان لتقصي الحقائق في جميع أنحاء الوطن العربي ، ففي كثير من الأماكن المخصصة للسهر يتم تقديم المطرب مع لائحة من الكذب والتطبيل على أنه “مطرب الخليج الأول” وهو في الواقع لا يعرف من الخليج لا موقعه الجغرافي ولا حتى نشيده الوطني !
ومع الأسف أن عمالقة الفن والطرب قد (اتكلوا) على الله منذ زمن ، ورغم أنهم ليسوا من جيلي إلا أنني لا أطرب وارتفع وأحلق في سمائي إلا عندما استمع لفنهم العظيم الذي رحلوا وتركوه وخلدوه من بعدهم ليبقى للأجيال القادمة (السّميعة) فقط والتي لا تطربها أغنيات الرتم السريع والهابط الذي يشبه فقاعات الصابون. فجيل (طِني ورور) لا يستمع لفيروز ، ولا يطرب لأم كلثوم في ألف ليلة وليلة ، ولا يقف أو حتى (يرقص) على الأطلال !
أتمنى للأغنية العربية الشفاء العاجل من داء العصر وسماسرة الفن الهابط ، وبما أن الشيء بالشيء يُذكر استروا ماقرأتم فقد تذكرت لا شعورياً أغنية هابطة جداً رقصنا عليها يوماً من الأيام الخوالي واللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا وأنا أولهم مطلعها يقول:
( حبيبي ما همُه غير الشكشكة ) ! ولا أدري حتى اليوم ما هو المقصود بمصطلح (شكشكة) !
هل كان يعود لكثرة التشكي أم يقصد به الشكشكة المُتعارف عليها خليجياً بالبسط وهز الوسط والقليل من (التنكس) مع طق الرقبة.

 

rzamka@
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *