حامد مطاوع
إبراهيم زقزوق
ليس من المتعذر على كائن من كان أن يرسم صورة واضحة الملامح والقسمات \”لحامد مطاوع\” دون أن يجالسه بل دون أن تقع عينه على أدبه ونشاطه الصحفي فالرجل كان يحيا في دنيانا لا بجسده.. بل بفكره وعقله.. متى استوعبت آراءه وتأملاته تمثلت لك على الفور صورته واضحة تمام الوضوح .. انه فكرة أكثر منه جسداً وعقل أكثر منه مادة.وقوة تحس منه خُلقاً يُلمس أكبر ما يتميز به حامد مطاوع عقليته الانسانية الحرة الطليقة التي لا تحدها قيودوأسوار.فهي بما لها من أجنحة خفاقة لا تعجز عن التحليق في شتى الآفاق..
ترى ذلك واضحاً في فكره وقوله ومسلكه في هيئته، فأنت تشهده أنيقاً ولكنك تشعر بأن أناقته من نوع خاص.. ولعل أصدق وصف لها أنها أناقة منطقية.. وأما حديث \”حامد مطاوع\”ما هو الا مظهر آخر من المنطق المتزن في غير غلظة ولا جفاء، يخيل اليك وأنت اليه مستمع أن الكلمة لا تنفرج عنها شفتاه إلا محكمة ومكتملة النمو ولا يلقي بها إلا في موضعها الذي ينظرها لتملأه.
وخليق بجليس حامد مطاوع أن يضجر بصمته إذ بقوته بهذا الصمت أن يستمتع لما لحديث هذا الرجل من روعة وسحر.. وأن الحكمة القديمة تقول:\”إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب\”. ولكن من يجلس إلى حامد مطاوع مستمعاً إليه يشعر دائماً بأنه إذا كان السكوت من فضة فالكلام من ذهب.
شاء القدر أن ينتقل الأستاذ حامد مطاوع إلى مثواه الأخير بعد أن أدى رسالة سامية في حياته الصحفية، لبثت أتسمع أحاديث الناس بعد وفاته بيومين. فاذا هي ألسنتهم تمجد هذا الرجل.. وتشيد بما له من فضل على جريدة الندوة التي كان رئيس تحريرها. ومجموعة تأسيسها المتصافين هذا يخبر باهتمام الرجل بأوجاع أهل مدينة مكة المكرمة ، وآخر يذكر كفاح الرجل في نشر الثقافة على صفحات تلك الجريدة ويبسط رأيه والاقناع به.. وهيهات أن يكون سلبياً في موقفه مكتفياً بملء كرسيه.. فهو على يقين أنه صاحب رسالة لا يستأنى في أدائها حيثما حل مقتحماً في سبيلها اشتات العوائق والاشراك.
مات حامد مطاوع وسيلقى رباً كريماً غفاراً لما تقدم وما تأخر.. فاللهم اغفر له وارحمه .. وأسكنه فسيح جناتك يا أرحم الراحمين.
مكة المكرمة
التصنيف:
