حاسبوهم كما كان يحاسبهم عمر

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أحمد محمد باديب[/COLOR][/ALIGN]

منذ شهور قدمت برنامجاً إذاعياً على حلقات اسمه مشاهد وانطباعات، تحدثت في حلقته الأولى عن القراءة وكيف يجب علينا أن ننمي روح القراءة لدى ابنائنا،وكان حديثاً طويلاً عن أهمية القراءة ،أما الحلقة الثانية فقد كانت بعنوان ظاهرة الأسهم والبورصات وما يحدث فيها،وكان أهم ما في الحديث ثلاث نقاط:
1- إن على الدولة أن تعطي للشعب حق الشراكة في كل الشركات التي تستثمر مواردها الطبيعية، فعلى سبيل المثال شركات التعدين وشركات الأسمنت وشركات صناعة الزجاج وشركات الصناعات المعتمدة على الغاز الطبيعي أو البترول فيجب أن يكون للدولة حصة وللشعب حصة وللمؤسسين حصة وتقوم الدولة بمراقبة سياسة هذه المصانع.
2- ألا تسمح الدولة لمثل هذه الشركات من الاستثمارات خارج المملكة كما فعلت سابك وشركة الاتصالات، فسابك شركة وطنية تملك الدولة فيها 70% وهي أولى بأن تقيم مصانع في داخل المملكة ليعمل فيها أبناء المملكة وتقيم الصناعة البتروكيمائية داخل المملكة لرفع القيمة المضافة لمنتجاتنا البترولية،وأن قرار استثمار أحد عشر بليون دولار في مصنع GE في أمريكا قرار خاطئ لأنه حمل الشركة ديوناً كبيرة وهو مصنع خاسر وستعاني الشركة لسنوات طوال من هذه الخسائر وسنرى ذلك قريباً.
أما الاتصالات فيا سبحان الله كيف يتسابق الناس على سوق المملكة المربح وشركتنا الوطنية تذهب لتستثمر بلايين الريالات في دول فقيرة بدلاً من العمل بجد على الاستحواذ على رخص الجوال وغيرها من الهواتف في دول المنطقة وفي المملكة التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة لتغطيتها كلها، فلا زالت تقنيات الجوالات وتغطيتها متدنية، بل وكان جدير بها أن تتوسع في تصنيع أجهزة الاتصال أو تشتري قمراً للاتصالات بهذا المبلغ الضخم، وكانت ستفتح آلاف فرص العمل بهذه الاستثمارات.وكانت ستكون شركة كبيرة لها مركزها وعملها وفائدتها من الشعب السعودي لتعود لهذا الشعب.
3- تحدثت عن أهمية استخدام دور الخبرة العالمية لمساعدتنا في إنشاء ماليس لنا فيه خبرة سابقة مثل البورصة وغيرها مما سيأتي.
أيها القائمون على أمر الاقتصاد في هذه البلاد ويا أولي النهى ليس عيباً أن تحاسبوا من كلف بالأمانة كيف أداها ويؤديها،فقد كان سيدنا عمر يحاسب الصحابة الذين يعينهم في الأمصار أو في مهام أخرى وهؤلاء كانوا أخير الناس كما شهد لهم سيدنا رسول الله فقال «خير القرون قرني هذا» أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام.
إننا نعيش أوضاعاً اقتصادية عالمية صعبة ونحن حلقة مهمة في العالم، وليخرس أولئك الذين يرددون كل يوم على أسماعنا أننا لن نتأثر، فمثل هذا الحديث يدل على استهتار بعقول الناس أو غباء نحن أكبر مصدر للنفط في العالم، فإذا أصبح هناك ركود ونقصت معدلات النمو فسينقص استهلاك العالم للنفط والغاز والمنتجات البتروكيمائية.. الخ فكيف بالله عليكم نحن لا نتأثر بما يحدث في اقتصاديات العالم؟
إن كثيراً من الشركات والبنوك والمصانع ستتأثر بالأزمة العالمية وستؤثر على الشعب بشكل مباشر، كما أن دخل الدولة سيتأثر، لذا فعلينا أن نستعد لمثل ذلك بتشكيل لجان لدراسة ما يمكن أن يحدث وما يجب أن يعمل لتكون وطأة المشكلة على الشعب الذي وعدناه بالرفاهية أقل ويعلم الناس أن الدولة يهمها رفاهية شعبها وأنها تعمل لحمايته يجب أن نواجه أمورنا بمنتهى المسؤولية وهذا هو الوقت الذي نعيد فيه النظر في الشركات الزراعية ونساعدها لتكون منتجة، ولقد سررت بقرار تعيين الأخ وليد الخريجي لصوامع الغلال، فهو رجل كفؤ وجدي ومكانه في هذه الوظيفة أفضل من مكانه كسفير، فلله در ولي الأمر على هذا الاختيار ،وأوصي أخي وليد على العمل مع الشركات الزراعية لحسن تخزين منتجاتهم التي تشتريها الدولة وتكون مخزوناً إستراتيجياً من القمح يحسن تخزينه حتى لا نواجه أزمة عالمية، ولنحاول أن نستخدم ملايين الأمتار من مياه الصرف الصحي لمعالجتها وإعادة استخدامها في زراعة قصب السكر والأرز ليكون لدينا على الأقل 40% من هذه المنتجات في داخل المملكة.
إن مئات الألوف من مياه الصرف الصحي لا تزال تدمرها البيئة البحرية وغيرها، وقد حان الوقت للعمل الجدي لاستخدامها بعد تنقيتها وإنشاء صناعات غذائية.
كما أتمنى أن نعطي تصاريح للشركات لصيد الأسماك وعدم حصر هذه التصاريح في شركة واحدة مع الأسف لم تثبت حتى الآن نجاحها في تمويل الأسماك بالكميات الكافية لاستهلاكها.
هذا وقد أكون فيما ذكرت مخطئاً، ولكن هذا ما يحس به كل غيور خائف على أمن بلاده الغذائي والعام والمالي، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وآخر الحديث أن الحساب لا يفسد للود قضية، وأنه ملح في كل الأمور ليعلم الناس أنهم محاسبون في الدنيا كما سيكونون محاسبين في الآخرة، والله ولي الأمر والتدبير.
وتقبلوا خالص تحياتي وتقديري..

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *