جولة زراعية إلى منطقة حائل

مصطفى محمد كتوعة

منذ حوالي أكثر من اربعين عاما مضت كلفني سعادة وكيل وزارة الزراعة والمياه السيد حسن شطا يرحمه الله بقيادة حملة مكافحة الجراد الذي كان يغزو منطقة حائل. كانت الحملة تتألف من عدد من الشاحنات تتقدمهم سيارة (فوربا فور) وكان يرافقني مجموعة من المهندسين الزراعيين وكذلك عدداً من عمال الرش. انطلقنا من جدة الى المدينة المنورة حيث وصلنا رابغ عصر يوم الاربعاء مساءً حال وصولنا اتضح لنا ان احدى شاحنات الحملة تحتاج الى اصلاح ضروري وبعد التشاور مع المهندسين والسائقين من اجل تقدير الموقف اتضح لنا انه لابد من أن يذهب أحد السائقين الى جدة من اجل احضار قطعة الإصلاح من ورشة مديرية الزراعة والمياه.وبالفعل تم ارسال احد السائقين الى جدة لا اخفيكم سرا اذا قلت ان الذي حدث لتلك الشاحنة اثار في نفسي شيئاً من الارتياح وذلك لاني سوف اقضي يوماً عند والدتي يرحمها الله. عاد السائق صباح الجمعة وتم تركيب (صحن الكلتش) بعد عناء شديد ولان مواصلة السير في تلك الحرارة ليس محموداً قررنا التحرك فجر السبت على بركة الله. وتحركنا بعد الصلاة في مسجد رابغ الكبير المواجه للسوق والقريب من الوادي حيث نسمات ذلك الصبح الجميل تحمل في عطفاتها روائح المزروعات المنتشرة على ضفتي الوادي وعندما اقتربنا من السوق طلبت من السائق التوقف لشراء الخبز من فرن العم حسين بابعير يرحمه الله في الطريق كان الصبح قد اخذ من الشمس مزيدا من الضياء عند جسر وادي رابغ حتى اننا اصبحنا نرى من غير اشعال مصابيح (الفوربافور).
على الجسر طلبت من السائق ان يتمهل لوجود الكثير من الحركة اضافة الى عبور الكثير من الطلاب حيث كانت رابغ وقتها تستقبل عاماً دراسياً جديداً وفي اسبوعه الثاني، وعلى ذلك الجسر تجاوزتنا عربة واذا بقائد تلك السيارة يناديني ابوصافي، ابو صافي (قبل أن يولد صافي) ويلوح من اجل ان اقف، لقد كان الاستاذ المربي الفاضل / صالح محمد راجح الرويثي مدير مدرسة عبدالرحمن بن صخر الابتدائية انه استاذي يلها من مصادفة حميمة بادرني بقوله : (لك يومين هنيية جاني العلم) ومع ذلك العتاب ذو اللهجة الرابغية المحببة الى نفسي لم انبس ببنت شفة، الاستاذ صالح معه حق ولكن المسؤولية المكلف بها شغلتني عن كل الاصدقاء وبعض لالاقرباء وقد يكون معي حق ايضا طلب مني ان ارافقه الى المدرسة الابتدائية، اصر ان اذهب معه لمشاهدة طابور الصباح والتمارين التي يقوم بها الطلبة لم يكن لي من مفر طلبت من الزملاء بمواصلة المسير على ان الحق بهم في مستورة على بعد 40 كيلو من رابغ هناك في المدرسة وجدت العشرات من الطلاب وقد اصطفوا في طوابير ومدرس التربية الرياضية يلقينهم التمارين بعد ذلك تحدث اليهم المدير يحثهم على الجد والاجتهاد ثم قدمني اليهم،مشيراً انني في مهمة عمل رسمية من اجل خدمة وطني وانهم عندما يكملوا دراستهم سوف يلتحقون بالعمل الحكومي في مجالات شتى، اعطى بعد ذلك لهم الاذن بالتوجه الى الفصول في اثناء توجه الطلبة الى فصولهم استوقف الاستاذ صالح احدهم وقال لي هذا من الطلبة المتفوقين انه عبدالحميد الجحدلي، وهو في الصف الرابع وينتظره مستقبل ممتاز بإذن الله. ودعت الاستاذ صالح وانا فخور بما وصلت اليه النهضة التعليمية في رابغ بصفة خاصة وبلادنا بصفة عامة ومن ثم انطلقت في اثر الحملة وادركتهم حيث وعدتهم في مستورة.
وتستمر رحلة الاجيال معبرة عن مدى ما يتمتع به المجتمع السعودي من كفاءات وطنية تقدم كل ما لديها للوطن دون ان يذكرهم احد ولا هم يريدون ان يشار اليهم فيما يقومون به واجب يحتسبونه عند الله والله لا يضيع أجر العاملين.
الحكمة : رأس العقل بعد الإيمان التودد إلى الناس
للتواصل : 6930973

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *