جنون الأسعار في ليالي رمضان
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]
كان الله في عون أرباب الأسر من شريحة البسطاء باعتبارهم أقرب الخطوط لخط الفقر وعليهم من الالتزامات اليومية ما يجعلهم يعيشون دوامة الحياة بأدق تفاصيلها ، مستخدمين جميع العمليات الحسابية الأربع للخروج من المأزق الماثل أمامهم من مواجهة شبح الواقع الحياتي بين طلبات أفراد أسرهم ، فقبل الأسبوع الأول من حلول الشهر الكريم يتدافع الناس على المراكز التجارية التي أخذت وضعها واستعداداتها للوفاء بحجم القوة الشرائية المعتادة في مثل هذه الأيام ، وكأننا لا نجد من أدب الاستقبال لهذه المناسبة الدينية العظيمة إلاّ فنون التسوق بشتى أصناف وألوان الشراء لكافة السلع التموينية ، وهو ما يؤكد إننا أول من يساهم في صناعة الأزمات وأول من يشعل فتيل معدلات التضخم وزيادة الطلب على المواد الاستهلاكية حتى وإن كانت آخر قائمة الطلبات وعدم أهميتها .
ومن حقنا أن نتساءل من الذي يتحمل مسؤولية تنظيم ميزانية الأسرة في حدود إمكانياتها ودخلها الشهري ، بينما الأمر يصل لحد المبالغة ومجارات الآخرين دون النظر لظروف الأسرة وهي المشكلة الحقيقية التي تعاني منها معظم الأسر وتترك أثارا سلبية على الكثير من التزاماتها ، هذا جزء من الصورة أما كافة تفاصيلها فقد تحتاج لدراسات متعمقة من ذوي التخصصات الأكاديمية و الكفاءات الصحفية والتجارب الميدانية خصوصاً ممن ساهموا بتقديم خلاصة هذه النتائج ضمن تقارير موثقة كورش عمل تتم الاستفادة منها ، فالمجتمع لا يمكن أن ينهض في معزل عن بقية مؤسساته ، ودور الصحافة هو تقريب وجهات النظر بين المجتمع ومختلف المؤسسات المدنية التي تعد بالنسبة له أهم الروافد ونقاط التواصل مع المجتمع الآخر ، فمعظم الأسر تعيش في مواجهة حقيقية مع جنون ارتفاع الأسعار بدون هوادة وتترك ضغوط غير طبيعية على المعنيين بالإنفاق على أفراد عائلاتهم دون أن يشعروهم بالفاقة وطلب المساعدة من الآخرين ، في الوقت الذي تلاشت الكثير لصور
التكافل الحقيقية بين أفراد المجتمع والتي كانت موجودة لوقت قريب ولكنها ذهبت بدون رجعة مع آخر من ودَّع هذه الدنيا الفانية بعد أن انشغل جيل اليوم بقضايا هامشية البعض منها جاءت به ثقافات جديدة خضعت لظروف خارج عن إرادة المجتمع ، وبعضها أتت لغفلة الجيل الحالي وعدم حفاظهم على صور الموروث الاجتماعي السائد في عهد الآباء والأجداد وإن وُجد منها القليل كعملة نادرة يتردد في مجالس كبار المجتمع في صور من الأصالة والسرية بعيداً عن مظاهر الرياء ومع وجود هذا الموروث في مساحات اجتماعية ضيقة جداً لا تتجاوز حدود الجيران ومن تربطهم برواد هذه المجالس بصلة قرابة ، ودرجت العادة أن يتذكَّروهم في مثل هذه المناسبات دون أن يتكلَّفوا عناء المشقة وذل السؤال حتى \” لا تدر يساره ما تنفقه يمينه \” وبالتالي من اعتادوا على هذه الدرجة الرفيعة لنبل الأخلاق وحسن التعامل ليسوا بحاجة لمن يتحدث عنهم أو حتى يكتب عنهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأنهم ربحوا الصفقة مع الله عن طريق عباده من ذوي الحاجات ، وليس مع بقية الناس الآخرين
أية كانت دوافعهم وإلحاحهم .
وتظل التساؤلات قائمة مع جنون الأسعار ومظاهر الإسراف والتباهي وموائد الأطعمة الرمضانية التي يذهب ثلتها في أقل التقديرات لصناديق النفايات كأطنان تقذف بها سيارات النظافة التابعة للأمانات والبلديات الفرعية على مدار الساعة ويصرف على نقلها المليارات التي لو انفق ربعها على تحسين الظروف المعيشية للأسر الفقيرة والأرامل والأيتام ومُسحت دموعهم من أيدي حانية لنالت الأجر المضاعف ، لأن المبالغة في مثل هذه المظاهر من الإسراف والقوة الشرائية والأصناف الاستهلاكية التي مع زيادة الطلب عليها ترتفع معدلات التضخم والأسعار وتترك أثارا موجعة على المواطن العادي بينما شريحة أخرى قد لا تتأثر بهذه الموجة العارمة من جنون الأسعار التي بات من المستحيل السيطرة عليها ليس لضعف الأجهزة المعنية محليا وإنما تعطى الفرصة كاملة لبلدان المنشأ في زيادة أسعار بضائعها كلما زاد الطلب عليها خصوصا ما يتعلق بالمواد الغذائية الاستهلاكية التي لا تستغني عنها أي أسرة مهما بلغت درجة ارتفاع أسعارها ومهما بذلت الدولة بسخاء من إعانات لمستوردي وتجار هذه السلع .
الشيء الذي أود أن أصل إليه في ختام هذه المقالة ما هي البدائل لمواجهة هذا الارتفاع ؟ من المؤكد أن لدى الجهات المختصة من الدراسات التي بإمكانها إيجاد البدائل المناسبة التي تتوفر لديها الاستمرارية وصولا للقضاء على هذه المشكلة التي بدأت تتفاقم ، ولكن هناك حلولا أكثر فاعلية عندما تكون نابعة من داخل الأسر نفسها وتتلخص في وجود سياسة تنظيم القوة الشرائية المتنامية التي تخضع لثقافة المجتمع وإمكانيات كل أسرة بمساندة بقية مؤسسات المجتمع .
[ALIGN=LEFT]mu 7 mad@hotmail .com[/ALIGN]
التصنيف:
