جناح «سويت» الشرق الأوسط
محمد صفوت السقا أميني
يبدو أن شهر فبراير (شباط) هذا العام كان حافلا بنشاط تصحيحي من واشنطن حيث الرئيس اوباما (النجاشي) يترأس حفل الإفطار الوطني لعام 2010 م ويصدر قرارا بتعين حسين ارشاد مبعوثا شخصيا له في منظمة المؤتمر الإسلامي ونلاحظ أنه سنويا يتم لقاء في قطر بإشراف مركز سليمان التابع لمعهد بروكنغز يهدف إلى جمع قادة سياسيين وخبراء وممثلين للمجتع المدني من أمريكا والعالم الإسلامي. بعد انتهاء حفل الخميس في واشنطن سافرت وزيرة الخارجية إلى السعودية حيث قامت بزيارة البرفسور اكمال الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمقر المنظمة بمدينة جدة وتباحثت معه في العديد من القضايا التي تخص العالم الإسلامي وفي قطر أيضا تنعقد الدورة السابعة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي حيث من المنتظر أن تشارك وزيرة الخارجية الاميركية وتلتقي في الوقت ذاته برئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان وبصحبته وزير الخارجية احمد داوود أوغلو ما يعني وجود حوار إسلامي أمريكي والذي أتمنى أن يكون تصحيحيا لمواقف الولايات المتحدة الأمريكية لتنهي حروب ما عُرف بأسلحة الدمار الشامل – كما سماها بوش الإبن وديك تشيني، والتي قتلت مئات الشباب الأمريكي وآلاف المسلمين – فلن ينسى التاريخ تلك الحرب تحت شعار محاربة الغزو السوفيتي التي صدّرت ارتال الشباب إلى دول المحور. لم ينسى العالم كله كلمة الرئيس بوش الإبن \”إنها حرب صليبية\”.
ماذا يريد هؤلاء الأربعة آلاف المجتمعين من أجل إفطار السلام، فيهم رؤساء الوزراء والشيوخ والنواب والوزراء والضباط والعلماء والأطباء والمتطوعات والمتطوعين. وقد أقامت سيدة فاضلة – كعادتها السنوية – على هامش الإفطار حفل عشاء وتعارف لزوار جناح الشرق الاوسط بمنزلها بضواحي العاصمة واشنطن حيث تميز العشاء بذوقها الرفيع وتنوع المأكولات والتي ضمت مما أذكر باقات شامية من الفواكه والحلويات المجففة أحضرت خصيصا من لبنان و سورية وفلسطين بالإضافة إلى تمور ومعجنات وكل ما لذ وطاب، وكان من بين الحضور أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي. اقترب من مكان جلوسي رجل طويل القامة أنيق وعرًف بنفسه قائلا: ريك معلوف من ولاية أريزونا وأخذ بتجاذب أطراف الحديث معي وما انفك يسألني عن مواضيع شتى بأدب جم متوقفا للحظات ليرحب بكل ضيف لدى دخوله. كان الحوار بين الحضور ممن غصت بهم أرجاء المنزل بين واقف وجالس عن القدس وما يجري فيها من قتل للأطفال والشيوخ والنساء وهدم للبيوت وعن الفقر والمرض. رأيت رجلا متوسط الطول حنطي اللون يتحدث بإنجليزية شرق أوسطية معرفا بأنه سمير كريدية من لبنان – معرفتي بلبنان وأهله وعائلة كريدية التي تُعد من الأسر العريقه ببيروت – وكانت تصاحبه زوجته النشطة التي تعرض للبيع لوحاتا وصحونا زيتية من ريشتها وترصد ريعها لفلسطين وهي سيدة لهجتها مزيج بين اللبنانية والسعودية الحجازية.
وفي جناح الشرق الأوسط بفندق هيلتون واشنطن استمعت إلى حوار بين قسين أحدهما يرى أنه يجب التوقف عن التنصير لتلمّسه عدم الاستجابة! كما استمعت إلى آخر يصف هذه المجموعة \”العائلة\” والتي تشرف على الافطار الصباحي وتنظمه سنويا أنها تتقرب من الإسلام وتشكل خطرا بينما يرى مؤسسها أن عليهم أن يتبعوا تعاليم المسيح بدلا من اتباع الدين المسيحى، كما استمعت إلى محاضرة عن سماحة الإسلام ألقاها باللغة الإنجليزية السيد سمير كريدية والتي نالت استحسان الحضور، كما حاضر قس عن القدس وعن دور المجتمع الأهلي الامريكي ولعبه دور المتصالح مع شعوب العالم ووصفه بأنه دور صعب وأن العمل على هذا المستوى هو الأنجح لإصلاح ما دُمر من اسم امريكا، فالمتاجرة بنفط العراق و العقود المتعلقة بالإعاشة وأسلحة الدمار الشامل وتدمير البنى التحتية وتهجير السكان ونهب ثروات العراق من قبل الشركات الأمريكية أمور لا تنسى ولا يمكن لأكاذيب نشرالديمقراطية في العراق والتي دعا إليها كولن باول في 12 /12 /2003 م ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه بوش وناقشته الدول الصناعية الكبرى الثمانية في حزيران 2004 م والمشاريع التي قدمتها فرنسا والمانيا من أجل الشرق الأوسط أن تُحسن من الوضع فهل يُكتب لهذا الإفطار الصباحي وللشعب الأمريكي أن يمحو آثار الدمار التي خلًفتها سياسات حكوماته الخارجية حول العالم وصولا إلى ما تحدث عنه الرئيس أوباما من القاهرة في يونيو 2009 م في الخطاب الذي وجهه للعالم الإسلامي؟ اكرر الدعاء لله عز وجل بأن يفهم كل منا الآخر ليعيش العالم بأمان وسلام في ظل المصالحة، اللهم آمين.
Mob966500613189
التصنيف:
