من الأمور المضحكة المبكية في رقابة سلامة الغذاء انك تشاهد البلديات وهي تقوم بحملات صحية على أماكن اعداد أو تسويق الطعام وتنفذ عمليات اغلاق المحلات في حين أنهم يعممون نظاما صحيا لا يعرفون طريقة تطبيقه بدليل أنهم يشاهدون اضراره أمام أعينهم ولا يعون انهم يرتكبون خطأ فاضحا.
الأمانات تدرب العمالة وتشدد على لبس القفازات البلاستيكية والتي في الأساس الغرض منها هو عدم ملامسة العامل لما سيقدم للعميل بيده مباشرة ولهذا يتحتم عليه لبس القفاز، المصيبة الكبرى أن مراقب الأمانة لا يعرف الطريقة الصحيحة لاستخدام هذا القفاز الذي وجد للحماية فأصبح أداة الجريمة غير المعروفة والوسيلة القوية لحدوث التسمم وقد يكون سبباً في الموت عند شريحة معينة (أطفال – شيوخ – مرضى) ولكن بحكم عاطفتنا الدينية نرجع السبب لنهاية أجله ولا يأتي حتى في بالنا التسمم ولا القفاز.
الجريمة التي اتحدث عنها وتستطيعوا مشاهدتها جميعاً والتي حدثت بسبب جهل المراقب وضبابية التشريع والتدريب، هي أن العامل وهو يحافظ على لبس القفاز من أجل البلدية بدون ادراك للهدف ولتوفير عدد القفازات المستخدمة يوميا لإرضاء صاحب العمل تجده لا يغيره إلا إذا ذهب يتوضأ للصلاة وقد يعيد استخدامه، ويلامس مختلف مسكات الأبواب، النقود، المكنسة …الخ بالقفاز البلاستيك الشفاف الذي بسبب تراكم الأوساخ عليه يتحول الى اللون الأسود!
عندما تشرع نظام لا تعرف الحكمة منه يصبح من السهولة تنفيذ ما قد يوحي بتطبيق التشريع ولكن بصورة تأتي بعكس الغرض الذي وجد من أجله، هذا ما حدث في تشريع أو النظام المشدد للبس القفازات من قبل عمالة المطاعم، فتحولت الحكمة من حماية العميل من ما قد يكون عالقا في يد العامل إلى حماية يد العامل من التلوث وتجميعه ومعه مختلف البكتريا من كل ما يلامسه العامل وهو يلبس القفاز بشكل مستمر وينقله لأمعاء العميل.
لأننا نفتقد للتوعية التي تُعرف المستهلك أن ما حدث له هو تسمم ولأن الاطباء لا يهتمون بتوضيح ذلك، ولا نعدام آلية التبليغ وسرعة زيارة موقع المصدر مع عدم توفر الأدوات الصحيحة لتأكيد وجود التسمم ومنع تكراره، تجد أن كثيراً من حالات التسمم تحدث يومياً وبهدوء تام لأننا لا نسميها تسمماً مع العلم أنه حتى بعد ذهاب الأعراض يمكن لاحقا حدوث مضاعفات خطيرة لا يتم ربطها بالتسمم، ونستغرب انشغال المستشفيات وزيادة الوفيات ولكن بدون أية اشارة لهذا الأمر العجيب والذي فرضناه بدون معرفة أضراره في حال سوء استخدامه، وهنا نسأل أين هيئة الغذاء عن هذا البلاء؟

عضو الجمعية العالمية لأساتذة ادارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *