جدة ودعوة للتفاؤل
الشريف خالد بن هزاع بن زيد
خطوات طيبة بدأت أمانة محافظة جدة تنفيذها ونتمنى لها كل التوفيق بإعادة الهيكلة إلى ما كانت عليه حسب التنظيم المعتمد من وزارة الشؤون البلدية والقروية المطبق في بقية الأمانات ، ومن أجل ذلك تشهد الأمانة هذه الأيام حراكاً غير عادي لاستكمال هذه الخطوة من خلال 18 قراراً أصدرها معالي الأمين المهندس عادل بن محمد فقيه بشأن هيكلة بعض الإدارات وتكليف مديريها الجدد أو الحاليين وهو ما أشارت إليه \”صحيفة المدينة\”قبل أيام.
الخطوة الأخرى المتزامنة تمثلت في إنهاء تعاقدات الأمانة مع الموظفين المعارين من جامعات وقطاعات أخرى وعددهم نحو 20 موظفاً كانوا قد تقلدوا على مدى السنوات الماضية مناصب إدارية كبيرة وبعضهم تجاوزت رواتبهم 60 ألف ريال للموظف الواحد ، وفي نفس الاتجاه أيضاً إنهاء الأمانة لخدمات نحو 300 موظف من المتعاقدين الوافدين المعينين مع نهاية الشهر القادم (ربيع الآخر) وكانوا يعملون على البند الخاص ، وقد رفضت وزارة المالية تحمل أعباء رواتبهم.
هذه القرارات مهمة ووجدت ارتياحاً من منسوبي الأمانة لأنها تنهي الخلل وتقلص الزوائد والترهل الناجم عن كثرة التعاقدات مما يزيد فعالية الإدارات والأداء وترشيد الإنفاق ، ولذلك فهي خطوة موفقة وإن كان من الطبيعي أن تقوم الأمانة في وقت لاحق بتحديد احتياجاتها الحقيقية من الكفاءاتوفق الهيكل الطبيعي لضمان الأداء الطبيعي والأفضل لخططها ومهامها الكبيرة تجاه محافظة حيوية ومدينة كبرى مثل جدة وما تشهده من مشاريع ومرافق خدمية كبيرة وكثيرة متزامنة هذه الأيام وبحجم هائل من الطموحات في إنهاء مشكلات كبيرة متراكمة تعاني منها مفاصل جدة وشرايينها في كثير من الشوارع والأحياء ناهيك عن المشروع الحضاري غير العادي وهو مسار قطار الحرمين ، وتعد جدة إحدى محطاته الرئيسية وما يستلزم ذلك من بنية أساسية ستغير معالم مواقع عديدة إلى الأفضل.
كل هذا يشير إلى أن جدة على موعد لن يطول بإذن الله ليعود لها شبابها وحيويتها وتدخل عصراً جديداً بمخطط استراتيجي للمنطقة الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل لتحقيق تطور بعيد المدى لمستقبل المنطقة للعقود القادمة وما تشهده محافظة جدة من مشاريع تحظى باهتمام ومتابعة عن كثب من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد.
إن الهيكلة الجديدة وبهذه الكفاءات والخطوات التصحيحية وعلى ضوء دقة المرحلة من المسؤوليات ستدعم بإذن الله الجهود من أجل الطموحات الكبيرة التي يحملها سكان العروس ويتطلعون إليها بعد صبر طويل.
الفترة الحالية هي مرحلة انتقالية للعبور إلى الغد الأفضل والأجمل فكل ما تعانيه جدة هو اليوم تحت المجهر وتحت الدراسة ودخل مرحلة العلاج الحقيقي.والجميع يلمس الإرادة والعزم الصادق في ذلك والتعاون والتنسيق الذي يجمع بين جميع القطاعات والأجهزة ذات الصلة في مختلف المجالات وفق منظومة متكاملة وجهد كبير.إنها أعوام قليلة بإذن الله تتطلب من أهل جدة التفاؤل والصبر والتعاون وكل عام يمضي تضاف بصمات بإنجازات جديدة من المشاريع في مختلف المجالات لتصل المرافق وخاصة الطرق والأنفاق إلى مرحلة التشغيل بكفاءة عالية وانسيابية.
من كان يصدق أن يتم اقتحام مشكلة الصرف الصحي والأصعب منها مشكلة العشوائياتوكان مشروع القطار مجرد حلما وخيالا ، وهاهي قد انطلقت أولى مراحله . كل هذا يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى وبحمد الله أصبح الصعب سهلاً والبعيد أصبح واقعا والمستحيل ممكناً وقريباً.ألا تستحق ماكينة الإنجاز نظرة ملؤها التفاؤل والأمل ونراه بعين الرضا صحيح أن المثل يقول \”الانتظار مر ولو كان وراءه ما يسر\” استعجالاً للأفضل.ولكن إرادة الإنجاز تستحق صبراً جميلاً ودعوات بالتوفيق.
نقطة نظام :
وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركاب
التصنيف:
