[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الشريف خالد بن هزاع بن زيد[/COLOR][/ALIGN]
انتهى موسم الصيف والعيد و \” كل عام وأنتم طيبين \” ، وبخير والعود أحمد إن شاء الله والحياة أكثر راحة وسلامة خاصة في جدة الصابر أهلها وزوارها على الارتباكات واختناقات الشوارع وهذا ما نتفهمه لحين إنهاء مشاريعها، لكن ما لا يتفهمه أحد هو
بيئة الحياة التي تكدر على الناس معيشتهم وتصيبهم بالخوف على صحتهم من الإهمال وضعف الرقابة على الأغذية والمطاعم، وسلامتكم من إهمال الكثير منها .
قبل أيام كنت أحد ضحايا تلوث غذائي بعد نوبة مرض شديدة أصابتني عقب تناول وجبة في مطعم فخم يسر الناظرين ويطمئن إليه الآكلون والحمد لله على الشفاء، وكان الله في عون سكان الأحياء الطيبة البسيطة من مطاعمها التي لا علاقة لها بشيء اسمه الشروط الصحية والنظافة، والناس تأكل حتى وإن رأوا أمام أعينهم حشرات طائرة وزاحفة وعمال مطاعم لا تبدو عليهم أية علامات للنظافة ولا يعرفون لها لا مظهرا ولا جوهرا .
الحقيقة أن غياب النظافة في جدة حكاية كبيرة بطلها الذباب وجحافل البعوض التي يشارك الناس حياتهم ويتغذى على دمائهم وطعامهم ويقاسمهم منامهم، ولهذا لا نستغرب تزايد معدلات الإصابة بحمى الضنك إلى نحو ٢٠٠ حالة شهريا، وهذا ليس كلامي وإنما ما نشرته صحيفة الرياض قبل نحو أربعة أشهر وتحديدا في ٩ جمادى الآخرة ١٤٢٩هـ في تحقيقها عن حال البيئة في العروس وتوقعت ارتفاع الإصابة بحمى الضنك مع دخول موسم الصيف .
وبين هلالين قالت :\” إن هذا الارتفاع في معدلات الإصابة بهذه الحمى ناتج عن التراخي وعدم الجدية والاستمرار في مكافحة البعوض الذي وجد في جدة بيئة مناسبة له بسبب انتشار المستنقعات والبحيرات الناجمة عن تسرب مياه الصرف الصحي في معظم الأحياء وأصبح ينهش في أجساد السكان ليل نهار دون وضع حد لهذه المشكلة التي تهدد صحتهم . رغم رصد الدولة بتوصية من خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ أكثر من مليار ريال للقضاء على مسببات حمى الضنك وحماية السكان من خطر هذا المرض . . تصوروا مليار ريال ولم تظهر النتيجة المرجوة في القضاء على الضنك بل جاءت الإحصاءات معاكسة وتقول لنا أنها في ازدياد ! .
والحال هكذا تتقاذف التساؤلات من أدمغة الناس ومن ألسنتهم : أين الخطة ونتائجها بعد هذا المبلغ الهائل الذي أريد به المحافظة على صحة سكان جدة . . أين الخلل وأين التقصير وأين المتابعة والأهم أين المحاسبة ؟ ! .
قبل شهرين تقريبا بدأ مشروع جديد اسمه \” مشروع الإشراف على مشاريع النظافة في جدة \” استهدف مشاركة القطاع الخاص في نظافة جدة، وجميل أن يكون له دور في عملية النظافة نفسها لإمكاناته وشروط التعاقد حسبما هو حاصل ومتبع وليس عملية مركبة بهذا الشكل : شركات للنظافة ثم عقود أخرى للإشراف على النظافة، ولا أدري هل ننتظر مشروعا آخر لمتابعة الإشراف على النظافة في حلقات لا نهاية لها، وكما يقول أحدهم : ماذا تبقى للأمانة إذا كانت بخبراتها العتيدة وإمكاناتها الهائلة وميزانياتها ودخلها الكبير لا تستطيع تدريب مراقبيها أو الإشراف على مستوى النظافة بينما يفترض أنها من تدرب عناصر القطاع الخاص وتخطط لاستثماراته في هذا المجال ! .
فهل أصبحت المسؤولية المباشرة عبئا إلى هذا الحد أم أنها وفرة أموال والحيرة في كيفية إنفاقها وكيفية إيجاد بنود لها، بينما جدة تحتاج للأفكار العملية الأكثر إفادة وجمالا والمشاريع والمتابعة الدقيقة لصحة البيئة والبشر . وبالمناسبة أنا لا أقلل من دور
القطاع الخاص بل إنه حيوي ومطلوب كما لا أشكك في إخلاصه، لكن أليست شركات النظافة نفسها مسؤولة عن أدائها ويفترض أن لديها متابعة ومراقبين على أداء فرقها وعمالها وتحاسبهم وفي نفس الوقت تخضع للتقييم والمحاسبة من الجهات المختصة
وهي هنا الأمانات وفق شروط العقد، وإذا كان سكان جدة يشكون من غياب النظافة وتبعثر النفايات وصغر حجم معظم الحاويات، وفي نفس الوقت لا نرى أثرا لحملات توعية وخطة لغرس السلوك الحضاري في التخلص من النفايات ونبش في الحاويات، فإذا
كان كل ذلك حاصل، ومطاعم تتهاون في صحة الناس وتتاجر فيها بأغذية غير سليمة ولا تنطبق عليها مواصفات النظافة والسلامة الصحية، والمشاكل في ازدياد، فماذا يعني إذن وما جدوى الأفكار والتعاقدات ومشاريع النظافة في هذا الواقع المؤسف .
أخشى ما أخشاه أن تكون المشاريع الكبيرة للطرق والأنفاق في جدة وحفر الشوارع مبررا لإهمال في جوانب بيئية أخرى دقيقة و حساسة، فكثير من الأحياء تسجل حالة غياب مزمنة لعوامل صحة البيئة ونظافتها، وعلى قول أحدهم :\” كل واحد بيسوي اللي يبغاه ولو على حساب حياة البشر \” . . فهل من مراجعة صادقة للواقع على ضوء ما يُنفق من أموال والنتائج الهزيلة وتردي أحوال جدة . . وهل من رقابة !! .
وأخيرا السؤال الذي يلخص كل ذلك : لماذا تتزايد أعداد المخالفات وأعداد المتاجرين بصحة الناس ؟ . . ولماذا تستعصي مشاكل نظافة جدة على الحل بينما تمثل العاصمة الرائعة ومدن المناطق الأخرى نماذج مثلى للتحضر ونجاحا سياحيا يحتذى به فاستطاعت
تقليص أعداد المسافرين منها إلى الخارج خلال الصيف ! .
نقطة نظام : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .
[ALIGN=LEFT]sh98khalid@ gmail. com[/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *