ثقافة الاقصاء!!
رمضان شهر القرآن ، رمضان تطهير وتمحيص ، وتأديب لا تعذيب، رمضان مسك الأفواه عفة واحترام عند الخالق البارىء، رمضان بناء لسان وتهذيب إنسان ، والمسلمون يجتمعون في اليوم خمس مرات بصلاتهم وصلاتهم بربهم ، وفي رمضان يجمعهم الحال فالشياطين تصفد، والملائكة تحل ، فالحمدلله من منَّ علينا بدين عظيم.
وزاد بفضله أن نكون من سكان بلده الحرام ، وبظل حكامه الكرام ، ومنذ نعومة أظافري وإن كنت أشك أنها كانت ناعمة ، يعزف كل فكر وكل رؤية على كل مناسبة وشعيرة ، فتظهر المستندات ،والأفكار المليئة بالمتناقضات ، والتبري والادعاءات ، لمهاجمة فكر لم ينل معتقدا ، ولم يجرم وطنا، ولم ينل مكتسبا وأسسا ، وأغلب هذا النشاز الفكري الصريح القبيح يدور في فلك إعلامنا الزاخر الزاهر الثري ذي النفوذ على كل الاتجاهات ،
وأنا هنا لا حكم ولا محامي ولا متهم ، بقدر ماتردده البدو قديماً أنهم يملون الكلام من كثرة تردده فقد مللنا وهم لم يكلوا ، فعلى غرة شعبان
تظهر حملات المقاطعة والتجريم والتحريم ، والتشويه ، والتسفيه ، لأي نشاط إعلامي يحمل رسالة هادفة ويستهدف شريحة تتابعه ، ثقافة إقصاء ونفي وإبعاد ، رغم أن الفضاء مكتظ ،بمايتناسب مع كل مايبحث عن مايناسبه..
فمنذ تحريم التلفاز في ثمانينات القرن الماضي ومنذ تحريم المسابقات ، ومنذ تحريم متابعة مسلسل طاش وحتى الآن ونحن نعاني من الصدام الفكري الذي ينتج زر إغلاق التلفاز،والذي حجم بالمليمترات ، مللنا النقاش حول طاولتنا المليئة بالنتوءات ، هذا حرام هذا حلال ، من قبل أناس في حياتهم الكثير من المتناقضات ، ينادي بحذف باقة قنوات معينة ، ومنزله كون ائتلافا ضد هذا الرأي ، فأخذ يصدر تحجره نحو مجتمعه، مللنا ذلك الخروج وتلك المسجات ، الفضاء واسع ، والقنوات تملأ الأماكن ، والأماكن كلها تشتاق لكل فكر راقٍ، ورؤية متزنة، ومتابع ناقد ، لامحارب، وسائلنا تواصلنا الاجتماعي أصبحت جبهة حشد فكري ، رؤوسه نحن هنا ونحن نقول ، وأنا ، هم ، ومع هذا هناك مترصد لكل هذا الطيف الفكري ، همه تبديد وحدة الشعيرة الإنسانية في القلوب ، وأن يوغر الصدور ،ويفقدنا بجمال الشعور تجاه بعضنا في هذا الشهر الفضيل ، فيكون منطلق خلافاتنا بدلا من صفائنا وتصالحنا ووحدتنا ونجاحنا فهل نحن منتهون؟.
التصنيف:
