تهمة الإرهاب الإسلامي
أ.د. محمود نديم نحاس
قرأت أن قوائم الإرهاب الدولية تشمل (130) منظمة، بينها (20) منسوبة لمسلمين، والباقي لديانات وتيارات أخرى. وواضح أن نسبة المنسوبة لمسلمين هي (15%)، علماً بأن بعضها هي في الحقيقة منظمات مقاومة ضد محتل لبلادها، ومباح لها درء العدوان ومقاومة المعتدي حسب مقرِّرات \”جنيف\” الأولى.
أليس إذاً من المستغرب ربط الإرهاب بالإسلام وإلصاق التهمة بالمسلمين، وتخصيص معظم الأبحاث العلمية المتعلقة بالإرهاب للحديث عن المسلمين فقط.
الإرهاب ليس له دين، ولا أحد يريد أن ينسبه إلى أي دين. فإذا ثارت فئة من الناس لأي سبب كان، فلماذا نلصق التهمة بالدين الذي تنتمي إليه؟
يحضرني هنا قصة سفاح يوركشير في بريطانيا الذي روّع النساء في مقاطعة يورك في السبعينيات من القرن الماضي، حيث كان يغتصبهن ثم يقتلهن. ولن أروي تفاصيل قصته، ولا كيف تم القبض عليه بمحض الصدفة، واأكتفي بأن أشير إلى أنه عندما سئل عن سبب عمله قال: جاءه المسيح (عليه السلام) في المنام وطلب منه ذلك. وحاشا للمسيح أن يطلب ذلك. والطريف أن والده عندما قال له أحد الصحفيين: هو ابنك! أجاب بعفوية: يجب أن يكون ابن أحد ما، ولكن ما ذنبي؟ نعم. ما ذنب الإسلام أن يلصق به أعمال بعض المنتسبين إليه؟
وحسب موسوعة ويكيبيديا فإن نسبة المسلمين هي حوالي 23% من سكان العالم البالغ عددهم حوالي 6,8 مليار. أي إن نسبة المنظمات المنسوبة إلى الإسلام هي أقل من نسبة المسلمين، فهل يقول لنا أهل الإحصاء ماذا تعني هذه الأرقام؟
الإرهاب مرفوض بكل أشكاله وأنواعه، ومحاربته تكون بالقضاء على أسبابه. وهذه هي الطريقة التي يتعامل بها الطب مع الأمراض. فعندما ترتفع حرارة الإنسان يُعطى مخفضاً للحرارة، لكن الطبيب لا يكتفي بذلك، بل يبحث عن سبب ارتفاع الحرارة. فهل يبحث أهل علم الاجتماع عن الأسباب التي تؤدي إلى الإرهاب. هل من الأسباب مثلاً عقدة النقص التي تحاول إثبات الذات، أفلام العنف المعروضة على التلفاز، الظلم، الفقر…؟ وهذه أمثلة وليست للحصر.
إن تاريخنا الناصع يوحي بأن الإرهاب مستورد من عند غيرنا. فأول عملية تفجير متعمد لطائرة مدنية في الجو حصلت في ولاية إنديانا الأمريكية سنة 1933! وتاريخ اختطاف الطائرات يقول بأن 62% منها كانت للهروب من الدول الشرقية إلى الدول الغربية، أو للهروب من وجه العدالة في الدول الغربية، و 13% منها كانت للابتزاز، حيث يختطف أفراد من أمريكا الطائرات ليطالبوا بفدية ثم يفرون إلى كوبا التي لا تسلمهم إلى بلدهم. ويشكل الاختطاف السياسي ما نسبته 9% فقط من حالات الاختطاف.
ومؤخراً ظهرت في أمريكا ميليشيا هوتاري التي أعدت خطة لتنفيذ عمليات قتل على نطاق واسع. وكذلك جماعة \”حراس الجمهوريات الحرة\” التي تطالب حكام الولايات بالرحيل. فهل هؤلاء مسلمون؟
كلية الهندسة، جامعة الملك عبد العزيز
التصنيف:
