[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]

الوضع الطبيعي ان يكون الرجل في وظيفته نزيهاً، وان يعامل الناس بخلق طيب، ومن غير الطبيعي ان نكرم رجلاً لانه كان في عمله نزيهاً، فذلك يعني ان كل الاشخاص الذين لم يكرموا في وظئافهم ليسوا نزيهين، وهذا غير صحيح على اطلاقه، فالقاعدة ان يكون الرجل نزيهاً والاستثناء ان يكون غير ذلك، والاحتفاء بالرجال وتكريمهم يكون للمبدعين منهم الذين يخرجون على القاعدة العامة ويأتون بأعمال خارقة، ويطبقون ما لايطبقه الناس.
إن الذي يجب ان يكرم ليس المدير الذي لا يخطئ لانه لا يعمل. ان الذي يجب ان يكرم هو الشخص الذي يعيش من ابداعاته ولا يتقاضى اجراً من الدولة، كالفلاح في حقله، والمزارع في مزرعته، او الفنان في فنه، او الشاعر في شعره او الكاتب او الاديب او الصحفي او الرياضي او العالم في مختبره، والطبيب في عيادته. إن تاريخ العالم الحديث يظهر لنا ان النهضة العلمية والصناعية والمخترعات والمكتشفات كان اساسها فئة من الرجال العباقرة الذين جاهدوا برفض كل اشكال الفكر الجاهز وتمردوا على العادات والتقاليد البالية، وادخلوا قيماً جديدة ساهمت في تطوير المجتمع وترقية الحياة، وتحملوا في سبيل ذلك شتى انواع العذاب فمنهم من احرقت كتبه، ومنهم من أحرق حياً، ومنهم من ادخل السجن او تم نفيه، لكن اياً منهم لم ينهزم أو يتراجع خطوة الى الوراء، فحق لهم ان يكرموا وان نفسح لهم في حياتنا.
كنا نجد في الخمسينيات رجال ثقافة وفكر من نمط الشخصية الكبيرة ذات التأثير الواسع على الجماهير والنخب المثقفة.
اما الآن فإن ما نجده وسطاً فكرياً فقط تلتقي فيه عدة روافد وتسيطر عليه فئة لا تكاد تخرج من قمقمها خوفاً من ان يكتشف امرها فتتبدل اوراقها فهي لا تعمل الآن ولكنها تتصدى للوسواس الخناس الذي تثيره أعمال المبدعين، ولا تكاد تثابر على البحث المتخصص لانه ليس عندها من جديد او مفيد.
ولطالما اصرت هذه الفئات ان تصحب معها بعض المبدعين ليؤدوا دورها في المشاركات العالمية حين توجه الدعوات الى المؤسسات العلمية.
وهنا نصل الى نقطة استفهام. فالوعي العلمي عندما لا يحسن التمييز الصارم بين العالم المختص في احد ميادين العلوم الانسانية والاجتماعية، بين المفكر الحقيقي صاحب النظرة الشمولية المجاوزة للاختصاص، والذي يأتي برؤية وبمفاهيم اعمق في النظر واستقلالية في منابع التفكير.
فليس كل من يفكر مفكراً، وليس كل مختص عالماً، وان وجد وسطاً فكرياً نشطاً فلا يعني ان نحصي في الوطن العربي كله اربعين او خمسين مفكراً ذوي مستوى رفيع، كذلك وان وجدت عديد من الجامعات فان عدد الباحثين المختصين والمثابرين طول حياتهم على تعميق معرفتهم العلمية قليل. وهنا يجب ان نتحاشى الخلط بين المفكر المبدع والباحث المختص من جهة وبين هذين الصنفين واصناف اخرى من امثال الخبير والصحفي والموظف لنعلم ايهم يستحق التكريم.
مدير عام وزارة التخطيط / متقاعد
فاكس 6658393

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *