د. إبراهيم بن عبدالعزيز الدعيلج

* لقد شهد الغرب بأن منطلقات الإبداع كانت من المسلمين، ثم بدأ الاهتمام في موضوع \”الإبداع\” بشكل واضح مع نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن العشرين، كموضع رئيس في علم النفس الحديث، وسبقت ذلك إرهاصات متعددة دفعت إلى هذا الاهتمام، ارتبطت غالباً بظروف الحرب العالمية الثانية ودخول أمريكا هذه الحرب، والكشوف العملية في مجال الذرة والانشطار النووي، وبظروف التحدي الذي واجهته أمريكا بعد هذه الحرب لسبق روسيا إلى غزو الفضاء، وبظروف التسابق التقني بين الدول الصناعية المتقدمة، والذي يمكن القول بأنه الطابع المميز للصراع في العصر الحديث.
* وتؤكد العديد من الدراسات والبحوث أن تعليم الإبداع، تحت شروط خاصة وفي حدود معينة. أمر ممكن فعلاً. والسؤال الآخر هو: إذا كانت تنمية الإبداع بالتعليم والتدريب أمراً ممكناً، فهل يضيف هذا التدريب جديداً الى القدرات الابداعية التي يملكها الفرد اصلا، أو إلى رصيده من هذه القدرات؟ أم أنه يؤدي إلى رفع كفاءته أو زيادة مهاراته في توظيف هذه الطاقة المبدعة لديه فحسب؟ والجواب هو أن الإبداع قدرة أوجدها الله – تعالى – في الإنسان أصلاً وكل ما يحققه التدريب هو تجديدها وصقلها.
* والإنسان محصور دائماً بين تحدٍّ دائم مما حوله من الزمان والمكان والأشياء والمعارف، وبين نصر أو هزيمة، وعلى مقدار مما يسجل من انتصارات يكون رقيه في سلم التقدم، وعلى مقدار ما يصاب به من انكسار وهزائم يظل راسفاً في قيود التأخر، مطوقاً لعنقه بسلاسل الضرورة التي توصله إلى هاوية الاضمحلال التام.
* وما دام الأمر على هذه الصورة فإن الثروة الحقيقية لأية أمة من الأمم لا تكمن في الأرض أو في المال أو في الاشياء التي تمتلكها، وإنما تكمن في كمية الأفكار البناءة التي تخلصها من قيود الضرورات على الوجه الأكمل، وتعلمها حل المشكلات وإبصار دروب الفعل التي تسلكها.
.. قبسة:
إذا كان الحق معلقاً فذلك لا يعني أنه ميت.
\”حكمة فرنسية\”
مكة المكرمة : ص.ب233ناسوخ:5733335

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *