لازالت قضية البحث ، عن مواقع لإنشاء مدارس أهلية ، داخل محافظة جدة ، أمر يكتنفه العديد من العراقيل ، ذلك ما أسفرت عنه الكثير من الاشتراطات ، وفق نظام البلديات الذي أخذ مداولات كثيرة ، بين وزارتي التعليم والبلديات ، كقضية أخذت بعدا كبيرا ، لا يستطيع المتابع المتخصص ، أن يميل لإحدى الوزارتين .

بالتأكيد كلاهما يبحث عن مبتغاه ، وله الأحقية الكاملة في ذلك ، إلاّ أن أيجاد حلول وسطية ، هو ما يبحث عنه الجميع ، والذي فيما يبدو من خلال دراسات مستمرة ، بعيد المنال على المدى القريب ، فما بالنا ونحن نواجه أزمات خدمية ، تتمحور حول الإسكان والكثافة المرورية ، وتلك قضية ترتقي أن تكون على رأس اهتمامات الدولة في إطارها العام الذي يدفع الجميع ، لعدد من التساؤلات الملحة ،

أيننا من استراتيجيات وضع أسس البنية التحتية وفق تخطيط المدن ؟ بينما النظرة التقليدية ، التي سارت عليها شوارع وأحياء هذه المحافظة ، تختلف كثيرا عن محافظات أخرى ، تتماثل مع أهمية محافظة جدة ، هذه المدينة التي يصفها المغرمون حتى الصبابة في حبها بأنها من كبرى المدن العالمية ، وهي بحق كذلك بكل المعايير ،

بالرغم من تعدد هذه المعايير ، وفي مقدمتها التاريخية والاقتصادية والثقافية ، والتميز العلمي لطلابها ، في التعليم العام والجامعي ، وليس أدل على ذلك ، الجوائز والمراكز العالمية ، ولولا هذه الإنجازات لما حققت جدة هذه السُّمعة ، التي وجدت صداها عربيا وعالميا.

إذا إيجاد مواقع للمدارس الأهلية ، جزءٌ مهم لحل المشكلة ، لها مردود على الادخار الوطني ، وتحقق أهدافاً مستقبلية على المدى البعيد ، وتُعد طلاب التعليم العام لمرحلة جامعية ، ذات مخرجات عالية الجودة كرسالة حرص عليها الوطن ،

ومؤكد أنها تغني عن قوافل الطلاب الراغبين في دراسة مرحلة البكالوريوس خارج المملكة ، لما تمثله من خطورة لخريجي الثانوية العامة ، لصغر أعمارهم وقلة تجاربهم الحياتية ، ولذات الوقت توفر مقاعد في التعليم العام ، تخدم شريحة كبيرة من أبناء المواطنين ، وتقلص أعداد مدارس الفترة المسائية ، التي فرضتها الضرورة القصوى على الإدارات التعليمية ، تشكل معاناة على الآباء والمعلمين والطلاب ، وتقلل من فرص الجودة والمخرجات التعليمية ،

كفاقد تعليمي وكعبء على ميزانية الدولة ، بينما المستثمر في التعليم الأهلي ، ينتظر الكثير من التسهيلات حفاظاً على عوائد مادية ، ذات جدوى اقتصادية وطنية ، تساهم في رفع الإنتاجية ، بكوادر سعودية تتطلبها المرحلة الراهنة والقادمة ، تجسد الروح الوطنية منعاً لزيادة البطالة والوصول لسد الاحتياج المحلي التي طالما نادت بها القيادة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *