ترى هل يصلح العطار ما أفسده الغباء؟!

الأيام حُبلى بالمفاجآت ولأني مازلت على ذمتها أراقبها بصمت ، وأترقب أشهر المخاض وإنتفاخ بطنها يوماً بعد يوم حتى يحين موعد الولادة مُكتفية بالصمت ، فالصمت هو قمة الانفعال كما يقول أحد علماء النفس المحدثين ، وأكثر اللحظات إثارة للانفعال في حياتنا هي اللحظات التي يبلغ من انفعالنا منها ألا نجد مانقوله فيها ، و تلك هي حالتي معها منذ أشهر.
واليوم لم أجد ما يغريني أو يستفزني أو حتى يلهمني للكتابة ، فأفكاري مشتتة على مفترق طرق وتلازمني حالة من الفوضى الشعورية ولا رغبة عندي في الكتابة ، وهذا اسوأ ما قد يشعر به أي كاتب و يمر به أي قارئ (تعيس) الحظ مثلك يا عزيزي القارئ لمقالي هذا السبت !
فأعتقد بعد تلك المقدمة التعيسة التي تشبه حظك الذي رماك في (عامودي) هذا الاسبوع كفيلة جداً (بسد نفسك) عن إكمال قراءة هذا الهراء ، فأنا لا أعلم من منا يسخر على الآخر ؟ هل أسخر أنا من قلمي أم يسخر هو مني ! وفي كلا الحالتين لا أهتم فلا تهتم وتوقف إلى هنا ولا تكمل قراءة هذا المقال بارك الله فيك ، واذا غلبك هرمون (لقافتك) فذنبك على (جمبك).
فالفضول لن يجدي معي نفعاً فلا فائدة مرجوة مني اليوم ، رغم أني طوال عمري أجيد السيطرة على كتاباتي نوعاً ما وأقود قلمي ولم يقودني يوماً ووالله إن تجرأ لكسرت عنقه ، ثم سخرت منه كما تسخر منا الدنيا عندما نستسلم لأقدارها ونكتشف كم كانت قلوبنا هشة ونحن نرفض الواقع ونعيشه كذباً في خيالاتنا ونزينه حتى يصبح الصدق فيه وهم خلقناه من عدم ! وبالرغم من اختلاف ظروف الحياة ومتاعها ومتاعبها إلا أن هناك قاسماً مشتركاً بينها وبين بنو البشر وهو أن كلاهما يسخر من الآخر في ظرفٍ معين ويتبادلون الأدوار.
وحرصاً وحفاظاً مني على قلمي الذي أحب,يبدو أن علي التوقف هنا ، فلا أسخر منه ولا منكم ، ولا ألهو بمخيلتكم معي أكثر من اللازم ، فالحياة مجملاً تلهو بنا كثيراً ولا تستقيم على وتيرة واحدة وفي هذا نحن مُرغمين لا مُخيرين ، لكن أن يلهو بنا البشر ولو قليلاً هذا غباء نرتضيه على أنفسنا في بعض الأحيان باسم الحب ، فدعوا عنكم (أكاذيب) العُشاق ووعودهم ، فالوعود التي تُقطع في لحظات السرور لا يوثق كثيراً بها، والصفعة التي لا نتعلم منها نستحقها مجدداً ، فالحياة لا تعلمنا من يحبنا بصدق ، وحدها المواقف هي التي تعلمنا ذلك. ثم لا يصلح العطار ما أفسده الغباء !!..

rzamka@
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *