ترامب وعُقدة الكراهية
في تاريخ الانتخابات الأمريكية وعلى مدى عقود زمنية ، فاز فيها من فاز وخسر من خسر ، لم يتطرق أحد الناخبين الأمريكيين ، مهما كانت قوة برنامجه السياسي والحزب الذي ينتمي إليه ، منافيا لما يدَّعِيه المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري ” دونالد ترامب ” ، بتأجيج عقدة الكراهية بين الشعب الأمريكي وبين المسلمين ، مُطلِقا صفة العموم على الجميع ، وفق الانتماء الديني والعقائدي ، وهذه من أخطر القضايا المعاصرة لو تبناها أحد المحاميين ، المسلمين أو غير المسلمين وفق عدالة القانون الدولي ، لما تطرق له ” ترامب ” من اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة ، في الوقت الذي تتفق فيه معظم أقطاب الرأي العام العالمي ، بأن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود للوراء ، مختزلة أحداث عالمية مضت ، لسنا بصدد البحث عن الأسباب التي أدت إليها ، وأحسب إنني أول المتضررين حين أجهشت بالبكاء ، ساعة اقتحام الطائرات المعادية الأبراج العالمية ، لوجود ابني مبتعثا حينها في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولم أكن وحدي المتضرر بل مئات الآلاف من أولياء أمور الطلاب المبتعثين ، في بلد بحجم تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، فتحت جامعاتها للطلاب المبتعثين في مختلف التخصصات ، وأسست حضارتها قديمها وحديثها على التبادل المعرفي ، مما جعلها وجهة طلاب العلم الجامعي والدراسات العليا ، من مختلف دول العالم لما وجدته الجاليات والبعثات الدراسية العربية والإسلامية ، ومن دول أخرى أصبحت خيارهم الأول بلا منازع ، لرقي أساليب التعليم وجودة ونوعية البرامج بالجامعات الأمريكية ، وهو ما يُعد أبرز مكتسبات الحضارة الأمريكية على مدى آلاف السنيين ، أعطاها أحقية التفوق في تاريخها المعاصر ، لتستقطب هذا الرصيد من الإنجازات العلمية ، وتقدم الجوائز العالمية للمخترعين والمتميزين ، ليواصلوا تقدمهم العلمي وتفتح لهم الفرص الوظيفية ، داخل جامعاتها ومراكزها العالمية الطبية والعلمية ، ومن ثم َّ العودة لبلدانهم ، لكن الجواب على اتهامات المرشح الجمهوري ” ترامب ” ، أتي من الداخل الأمريكي يمثل صوت الاعتدال وحرية الرأي ويحمل نبرة الشجاعة والغيرة على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، ويحمي هذه المصالح أمام شخصية مرشح رئاسي لا يعرف أبجديات السياسية ، وحماية مصالح بلاده الوطنية وعلاقاتها الدولية ، ولم يعرف أدبيات البروتوكول لدخول البيت الأبيض .
التصنيف:
