[ALIGN=LEFT]د[COLOR=blue]. علي عثمان مليباري[/COLOR][/ALIGN]

خطوة تستحق الاهتمام، تلك التي تم الإعلان عنها مؤخراً وتتمثل في تأسيس جمعية خاصة بكتاب الرأي بموافقة وزير الثقافة والإعلام، فالجمعية حسب ما ذكره أعضاء اللجنة التأسيسية ستهدف إلى تمكين كتاب الرأي السعوديين من أداء رسالتهم المطلوبة والمساعدة على رعاية حقوقهم وتقوية الروابط بينهم، وبالتالي ما ستوفره هذه الجمعية من تجمع وعمل مؤسسي سيحافظ على مثل هذه الأهداف ويسهم في تطويرها.
آراء بعض كتاب الرأي في صحفنا قد تكون لا تروق لبعض المسؤولين فيصبحوا عرضة للمشاكل والإساءات، إذن فهم يحتاجون إلى بيت يوفر لهم الأمن والحماية، وهذا لن يتحقق إلا إذا نجحت جمعية \”رأي\” في تفعيل أدوارها من أجل إيجاد بيئة آمنة ومشجعة توفر فرصة وهامشاً أكبر لكتاب الرأي في مواصلة دورهم في تصحيح مسار التنمية وتنوير المجتمع وتثقيفه وتحريك الجمود الفكري وتطويره.
مقال الرأي هو أحد فنون الصحافة، ومع ذلك أقصت هيئة الصحافيين السعوديين كتاب الرأي من الانضمام إليها. لذا أضاء تأسيس جمعية كتاب الرأي نور الأمل مرة أخرى لهم، ومع ذلك فهناك من يتشاءم وفقاً لنتائج تجربة هيئة الصحافيين ،وهذا الانتقاد لخصه الكاتب الأستاذ عبدالله فراج الشريف عندما ذكر في إحدى مقالاته أن الهيئة لم تقدم أي خدمة مقبولة للمنتمين إليها، حتى إن من يتعرضون من أعضائها للمحاسبة أو الإيقاف عن العمل أو الكتابة لا يحسون بوجودها أثناء محنهم، رغم أن واجبها أن تدافع عنهم ما داموا على حق ولم يجنوا جناية يعاقبون عليها.
وفي رأيي الشخصي، فإن أهم شروط نجاح جمعية \”رأي\” أن لا تكون تحت رعاية وزارة الثقافة والإعلام وأن تبقى دائماً مستقلة لتكون داعمة لكتّاب الرأي وهم ينتقدون أموراً خاطئة في المجتمع ويعبرون عن شؤون الوطن. لذلك فإن استقلالية هذه الجمعية الناشئة عن وزارة الثقافة والإعلام يحعلها قوية وقادرة على الدفاع عن حقوقهم وعن أعضائها الكتاب الذين يكتبون بضميرهم وينشدون الحرية المسؤولة، لذا فإن جميع أعضاء اللجنة التأسيسية لديهم الأمل كبير في أن تكون جمعية \”رأي\” الوليدة كياناً حقيقياً وتقوم بدورها الفعلي الملموس في رعاية حقوق أعضائها والمحافظة عليها.
ولأن كتاب الرأي عرف عنهم أنهم أكثر الناس انتقاداً للبيروقراطية الإدارية والعمل الروتيني غير المجدي في تسيير الأعمال وتفعيل الأدوار والتكاسل في تطوير الأنظمة واللوائح، فهم سيكونون أمام تحدٍ قوي عندما يجدون أنفسهم في جمعية تستظل تحت عدد من اللوائح والأنظمة والقوانين، وسيكون لهم تجمعات وستدور بينهم حوارات دعماً لرفع قيمتهم الكتابية وجعل جمعيتهم القدوة لغيرها من الجمعيات المنتشرة في المملكة، فهل سينجحون؟!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *