بين برودة الصقيع وإدارة الأزمة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]يوسف اليوسف [/COLOR][/ALIGN]
لا أعتقد أن إدارة شركة تويوتا أخذت تندب حظها وتقول: قاتل الله الصقيع البارد الذي كان سبباً رئيساً أو أحد الأسباب وراء الأزمة الحالية لسياراتها وظهور الشكاوى عن فقدان مؤقت للسيطرة على المكابح أثناء السير على طرق غير مستوية أو فوق الحفر والمطبات والتي أعلنت عنها الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة التابعة لوزارة النقل الأمريكية، حيث تمثل ذلك في ظهور خلل في دواسات الفرامل منع (دواسات السرعة) التي تتحكم في تدفق الوقود من العودة إلى الوضع الطبيعي بعض الضغط عليها. والذي اضطرت معه الشركة لسحب ملايين من سيارتها تحسباً لوجود نفس الخلل على بدالات السرعة فيها.
والذي دفعني للكتابة هذه المرة عن هذه المشكلة هو ضرورة النظر وبإمعان شديد لكيفية الاستفادة من خبرة وتعامل أولئك اليابانيين مع تلك الأزمة وإدارتها بقدرة واقتدار، وبعزائمهم التي لا تفتر حتى نضيف إلى رصيد ثقافاتنا هذه الثقافة التي لا تعرف الانهزام والاستسلام، ولربما البعض منا \”إلا ما رحم ربي\” إذا حدثت له أزمة صغيرة في أعماله التجارية أو حتى في سياراته، راح يندب حظه ويشكو ويجلس مهموماً متواكلاً ينتظر حلها دون تفكير أو مبادرة أو عمل إيجابي ويعرّض نفسه للأمراض وأعماله للخسارة والنسيان.. إلا أن العبرة لمن يعتبر.. فتويوتا تلك الشركة العملاقة التي أسعدت الملايين من الناس ومن مختلف الطبقات بالموديلات العديدة من السيارات والتي اتسمت بجودتها وأسعارها التنافسية التي لبت رغبات وأذواق شرائح عريضة وكبيرة من مختلف تلك الطبقات في العالم، فهي بلاشك قادرة بحول الله ثم بخبرة إدارتها على أن تحول تلك المحنة التي وقعت فيها إلى منحة وتستعيد ثقتها.
لذا فإن معدلات الأرقام من أنواع وموديلات تويوتا المختلفة التي تنتجها ليس على مدار الساعة فحسب، بل على مدار الدقيقة الواحدة أو أجزاء بسيطة من ثوانيها عبر مصانعها المنتشرة في العالم، تعكس توفر العزيمة الصادقة لمقابلة الأزمات وإدارتها وتعتبرها عارضا صحيّاً أمام الكم الهائل من إنتاجها وجودة صناعتها، فقد قال نائب رئيس مجموعة تويوتا الأمريكية إن الشركة: \”تتخذ هذه الإجراءات لضمان السلامة واستعادة الثقة في منتجات تويوتا بين العملاء\”.. هذا إلى جانب بيان الشركة نفسها بأنها \”أجرت تحقيقا في أعطال نظام تعليق السرعات في عدد كبير من السيارات وهناك احتمال ضئيل ونادر أن بعض المركبات تعرضت لعطل مبدل السرعة فيها بسبب عيب مصنعي\”. وجاء في بيان للشركة أن الشركة \”واثقة من أن جميع المركبات التي بها مشاكل في نظام تبديل السرعة تم التعرف عليها وسحبها لإصلاح الخلل\”.. لذا علينا نحن عزيزي القارئ أن نتعلم من مثل تلك التجارب العملاقة كيف نتعامل مع الأزمات والظروف الطارئة بخطوات إيجابية لنحول المحنة إلى منحة.
التصنيف:
