بورصة الأقلام .. (صحفي بألف ريال، وكاتب بخمسين ريالاً) – (1-3)
علي خالد الغامدي
داخل بلاط صاحبة الجلالة – الصحافة – هناك بعض الصور \”المفزعة، والمزعجة\” لكنها تظل في \”طي الكتمان\” إلى أن يبوح بها طرف من الاطراف ممن له حاسة شم قوية، ولديه جرأة غير عادية وهذه الحكايات الصحفية ربما تكون ذات \”مغزى، ومعنى\” .. وربما تكون من باب التسلية، وفي الحالتين يكون لها معنى قريب، ومعنى بعيد، وعلينا الا يقتصر الأمر – عند القراءة – على التسلية فقط، ونسيان المغزى والمعنى..
*الحكاية الأولى:
روى أحد المتعاقدين في نهاية الثمانينات، ومطلع التسعينات أن شابّاً يافعاً دخل عليه مكتبه، وعرض عليه مشروعاً لأن يكون صحفيّاً من أول يوم..
سأل المتعاقد الشاب الجديد:
– هل اشتغلت في الصحافة قبل ذلك؟
أطرق الشاب الصغير بوجهه نحو المتعاقد مؤكداً خجله من السؤال المفاجئ، وقال:
– لم أعمل بالصحافة قبل ذلك، ولا أعرف شيئاً عنها لكن لي أصدقاء وزملاء، ومعارف يؤكدون أن العمل بها سهل.
ابتلع المتعاقد كلاماً في نفسه وقال للشاب:
– لا بأس أن تأتي بما عندك من أخبار وتحقيقات ومقالات، نراجعها، وننشر المناسب منها..
– لكن لا شيء عندي..
– اذهب، واستعد وكثف نشاطك، وآتنا بما ستفعل..
– أنا الذي أريد منكم أن تساعدونني على النشر، والظهور في الصحيفة.
للمرة الثانية ابتلع المتعاقد كلاماً في نفسه – أسوأ من الأول – وقال للشاب المتحمس:
– المطلوب منك ان تحضر أخباراً ونحن نقوم بترتيبها، وتعديلها، وتبويبها، ونشرها بعد ذلك باسمك..
– ألا يمكن أن يكون لديكم فائض من الأخبار، والتحقيقات، والكتيبات تنشرونها باسمى حتى يتم التعرف علي وبعد ذلك أظهر في الميدان؟
سأل المتعاقد الشاب المتحمس مرة ثالثة سؤالاً من تحت النظارة \”والأسئلة التي تكون بهذه الطريقة لا تعني إلا شيئا واحدا\” أدركه الشاب المتحمس، وعرف معناه، وأعلن وهو – في قمة الثقة بالنفس، والاعتزاز بالمستقبل – انه سيدفع الف ريال كل شهر ثمنا للجهد الذي سيبذله المتعاقد نظير هذه الخدمة الشائعة.
وبالمقابل لم يستطع المتعاقد أن يخفى امتعاضه، وسروره من هذا العرض المخزي، والمغري ، وقبل أن يجيب بنعم، أو بلا.. بالموافقة، أو بعدمها، بالقبول، أو بالرفض \”فرك شعر رأسه، وجبينه، ووضع يده لا شعوريا على جيب بنطلونه الرمادي\” والشاب على رأسه ينتظر الفصل في مستقبله الصحفي قبل أن يشتري جهاز التسجيل، وقبل أن ينتقي ثيابه الصحفية الجديدة، وأقلامه المميزة، وقبل أن يلف شفتيه بأسلوب المهنة القادم إليها بسرعة البرق، وسرعة الصوت، وقبل أن يحصل على البطاقة التي تعلن عن مولده كصحفي لا يشق له غبار في عالم الصحافة، والصحفيين، وقبل أن يطبع كروت المهنة الجديدة، ويقوم بتوزيعها على المعارف والأصدقاء.
ومع أن \”الخدمة الشائعة\” أو \”المشاعة\” في دهاليز القلم، والورق، والنشر والأسماء لا تحتاج إلى تعريف، وتوضيح – أكثر من هذا – فإن هذه الأعمال تكون نوعا من أعمال مقاولات الباطن: الاسم لشخص والفعل لشخص آخر!!
التصنيف:
