بعد ومسافة..من يعلن الحرب..؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] مصطفى أبو العزائم[/COLOR][/ALIGN]
لا أعرف إن كان السؤال (من يعلن الحرب؟) بهذه الصيغة صحيحاً في حال تعامل المحكمة الجنائية الدولية مع السودان، أو إن كانت هناك صيغة أدق..!
قرار المحكمة الجنائية الدولية إذا ما جاء مستجيباً لرغبات وإدعاءات المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو وتضمن إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس البشير، سيكون في تلك الحالة هو بمثابة إعلان حرب طاحنة في دارفور وغيرها، وربما إمتدت نيرانها لتمسك بأطراف المدن التي تضم معسكرات لقوات الأمم المتحدة في الجنوب، أو القوات الهجين المشتركة في دارفور، أو حتى في معسكرات الأمم المتحدة بالعاصمة نفسها.
إصدار مذكرة التوقيف يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها أرادوا القفز على المراحل واستخدموا الجنائية الدولية وأوكامبو مطيّة لتحقيق أهدافهم في إزالة نظام الخرطوم (المزعج) من على خارطة الحكم لأنه لا يقول: (نعم) أو يستجيب فوراً لتنفيذ (الفرمانات) والأوامر المقدسة الصادرة من البيت الأبيض أو من قصر الأليزيه في باريس أو من (10) داوننج ستريت في لندن..
صدور القرار في ظل الرفض العربي والأفريقي والعالمي سيكون بمثابة نزع فتيل القنبلة.. وقد أشرنا بالأمس إلى أن هذا يعني إيقاظ خلايا القاعدة النائمة في البلاد والتي طاردتها الأجهزة الأمنية لسنوات عديدة بعد أحداث مسجد الحارة الأولى بالثورة ومسجد الجرافة وحوادث أخرى متفرقة وموزعة ما بين الخرطوم والجزيرة ومدن البلاد المختلفة، وخاصة بعض مدن دارفور التي وقعت فيها بعض الحوادث من قبل بعض المتطرفين الذين اعتقلتهم السلطات الأمنية وأعادت تأهيلهم ليعودوا أفراداً منتجين من جديد، وليس ببعيد عن الأذهان أحداث السلمة وقرى شمال الخرطوم بحري حيث اجتمع مئات الشباب الرافضين لأي وجود أجنبي بالبلاد تحت أي مسمى كان والذين نجحت السلطات في تفكيك تنظيماتهم وعملت على إعادة تأهيلهم من جديد فعادوا إلى أعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم من جديد لكن البذرة ستكون جاهزة لشق التربة في أي وقت أو ساعة ولن يستطيع لحظتها أحد أن يحكم سيطرته عليهم.. ونرى أن طلقاتهم ستكون طائشة تصيب الجميع ولا تفرق.. بل وربما نقلت الأزمة والسلاح إلى دول الجوار القريب لإسماع أصوات الاحتجاجات للعالم كله.
نحن لا نريد أن يحدث ذلك فالسلطة قادرة على التعامل مع القرار- أياً كان- ومع تداعياته، وإن حدث أسوأ التوقعات- وهذا وارد- فالمقاومة المنظمة هي الأفضل.. مقاومة الجيش- ومقاومة قوات الدفاع الشعبي التي خاضت من قبل أقسى المعارك في الأحراش والغابات والصحارى وكانت سنداً قوياً للقوات المسلحة، والتي شهد لها الفريق الدابي الذي تولى يوماً ما منصب نائب رئيس الأركان فقد قال لي إن قوات الدفاع الشعبي كانت هي السند والعضد للقوات المسلحة في كثير من المعارك، خاصة ملحمة الميل أربعين.. وفي ذلك الوقت كنت في الجنوب وكان رأس المجاهدين أميرهم في الاستوائية جعفر بانقا، ونشهد بأن المقاتلين الأشاوس ما كانوا ينعمون إلا بوجبة واحدة يسعون للموت سعياً فتوهب لهم الحياة والخلود.. وكان قائد قوات الاستوائية آنذاك اللواء شقف.. وقد كانت قوات الدفاع الشعبي هي القدم السائرة واليد الباطشة، وكانت هي الأجنحة الطائرة المحلقة التي تدفع بأرواح المجاهدين دفعاً لعنان السماء ليكسبوا الشهادة.
الآن جاء (يوم الرجال).. أو لم نكن نقول بعد التهليل والتكبير والهتاف (الليلة يوم الرجال)؟.. اليوم جاء يوم الرجال بحق، وأصبحوا على موعد قريب.. ونصر أقرب بإذن الله..
لقد كتبتُ هذه المادة بعد أن تلقيت عشرات المحادثات الهاتفية وعشرات الرسائل، بل إن بعضها جاء من خارج السودان، وبعضها أعلن أصحابها أنهم على أتم الاستعداد للعودة إلى أرض الوطن والذود عن أرضه والدفاع عن شعبه قطعاً لأي يد تحاول المساس بالرئيس أو بأي مواطن عادي..
وكتب إلى صديق عزيز يقيم في المملكة المتحدة اطلع على ما كتبناه يوم أمس فقال لي نصاً: (ما تسمع الجعجعة، الجماعة ديل ما بقدروا يعملوا حاجة.. ديل بغاث طير.. والقرار حيطلع بدون أمر توقيف).. وقد تعددت الأقوال والأفعال لكن الجميع أكدوا على أنهم لن يسمحوا لكائن أن يمد يده نحو بلادنا- وبعض المتطرفين هددوا بأنهم سيجبرون القوات الأجنبية على الخروج مهما كان الثمن.
آخر لحظة السودانية
التصنيف:
