بعد المعركة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
ترشحت لانتخابات النقيب في المؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين اليمنيين. وكانت النتيجة فوز المرشح المنافس لي بنسبة اصوات قريبة. وكانت لحظات الفرز هي اكثر عمليات الاثارة في قصة الانتخابات هذه، فمن بين الصناديق العشرة المخصصة للأصوات، تم فرز الصناديق الخمسة الاولى ولاتزال النتيجة غير قابلة للتكهن. وقد استمر فرز الاصوات حتى ساعة واحدة قبل اذان الفجر.وكانت المنافسة بيني وبين زميلين درسنا معا وتربطنا علاقة مودة واحترام كبيرين. فالنقيب الفائز ياسين المسعودي هو زميلي في كلية الاعلام بجامعة القاهرة، وكانت منافساتنا حينها تقوم على من يحصل على الامتياز.
والمنافس الثاني الذي كانت الاصوات التي حصل عليها هي اصوات قليلة ولكنها الأقرب الى الاقتراع لي لو كان قد قبل الانسحاب في اليوم الاخير، هو زميل لي منذ أيام الاعدادية حيث درسنا معا لثلاث سنوات في نفس المدرسة، وكنا ننشط في الجانب الثقافي بشكل دائم.انتهت الانتخابات وتبادلنا التهاني وشكرنا الناخبين وبدأنا بالشعور بالاشفاق على زميلنا الفائز فالعبء المناط على عاتقه سيكون كبيرا.
الروح الديمقراطية:
بعض المتحمسين لي وبعض المتحمسين لزميلي المنافس بلغ بهم الحماس حد الكتابة المتطرفة في صحفهم ووزعوها على القاعة، وقد أدت كتابة الذي ساندني وهاجم المرشح المنافس الى غضب وانفعال بعض الناخبين من الصحفيين الذين كانوا مؤيدين لي ليغيروا موقفهم ويعلنوا تأييدهم للزميل الذي تعرض للهجوم.
ونفس الحال حدث معي فقد ادت كتابة الناخب المتحمس لزميلي والذي هاجمني الى التأكيد على استقلاليتي مما اوضح لبعض المترددين الصورة فقاموا بالتصويت لي. لم اكن انا ولا زملائي المرشحون نرغب ان يتجه المؤيدون لنا الى هذا النوع من التصرف. لكن المعارك الانتخابية هي نوع من الحرب لا يملك الداخلون فيها القدرة على السيطرة.
ولكن ما يجعل الديمقراطية خياراً مقبولاً هو ان معاركها هي اقل المعارك خطورة مقارنة بالحروب والمعارك العسكرية. أو مقارنة بالتعيين والالزام والغاء ارداة الناس ورغباتهم. والتحلي بروح ديمقراطية تتقبل رأي الاغلبية وتتعامل مع النتائج باحترام وقناعة، هي عملية تأخذ فترة طويلة حتى تتحقق بين الناس عندما تنجح في التغلغل في اعماق النخبة منهم.والصحفيون هم من نخبة المجتمع الذين يقومون بدور هام في صنع الرأي العام المسيطر أو على الأقل يؤثرون عليه.
فالحزن الذي عم الذين قادوا حملة ترشيحي كان كبيرا حيث كانوا يشعرون انهم قصروا وأن هناك خطأً ما حدث، دل على صعوبة التقبل النفسي للخسارة. وهو أمر ناتج عن التصور ان المترشح كاسب لمغنم ما وليس متطوعاً يختاره من يريد خدماته ويكون الخاسرين هم الذين لم يصوتوا له اذا فرضنا انهم اساءو الاختيار . هذا التصور للانتخاب لا يزال بحاجة الى تعميق كي لا يترشح الا متطوع لخدمة الناخبين، لا حالم بالمكاسب لنفسه.
[email protected]
التصنيف:
