برافو طارق
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي[/COLOR][/ALIGN]
الكاتب الأستاذ طارق الحميد يتفق معه البعض في أطروحاته ويختلف معه البعض الآخر وأنا واحد ممن يختلفون معه وقد صرحت بذلك كتابة في أكثر من مناسبة,عموماً طارق ومن مثله يمثل ظاهرة تعبر عن شريحة من مجتمعنا العربي لها إنتماءاتها الفكرية والسياسية وحساباتها المعقدة وقناعاتها الراسخة وآراؤها المتأثرة بالغرب , ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها التعليم أو العمل والإقامة, إلى غير ذلك.
منذ أيام كتب الأستاذ طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط التي يرأس تحريرها مقالاً بعنوان \” السودان .. وبدأ البكاء !\” يتحدث عن أزمة السودان وأسباب الانفصال لا شك أن المقال مميز وإن عرج على قضايا أخرى, وأمثلة غير دقيقة لا أتفق معه فيها ولكنه بلا شك يتضمن قدرا كبيرا من الجرأة والصراحة, لم أتعودها منه , مثلاً : ( الخوف من أن يكون الانفصال أو الانقسام هو مصير دول عربية أخرى ,ما يجب أن نتعلمه هو أن الأوطان لا تبنى ولا تقوم ولا تستمر , بالتخوين و التأليب والثأر والإقصاء وانتصار طرف على آخر, كما أنها لا تقوم على المراهقة السياسية , بل تقوم على تغليب المصالح, والمشاركة , وحق المواطنة ,ومراعاة الفوارق , والاختلافات الثقافية , وغيرها) ويتساءل الكاتب حول مصير الانفصال (هل سيغير هذا البكاء أو الصراخ الوقائع على الأرض ؟ فيجيب بالطبع لا! فمشروع انفصال جنوب السودان ليس وليد اليوم أو الأمس , بل هو مطلب قديم لم تقدم له الحكومات المتعاقبة على السودان الحلول السليمة لضمان بقاء السودان دولة موحدة, فتجنيب السودان مرارة الانفصال عمل كان يجب أن يتم منذ عقود , وليس اليوم , وتجنيب الدول العربية الأخرى نفس هذا المصير المحزن لم يتم حياله شيء بعد )
ولم تمضِ أيام إلاّ وكان أمامنا نموذج مختلف وأسلوب متجدد على مجتمعاتنا ضرب فيه التوانسة مثلاً رائعاً في كيفية انفصال الشعب بأكمله عن قيادته ورفضه لها وليست انفصال جزء أو منطقة , وأثبت التوانسة للعالم بأن إرادة الشعب لابد أن تنتصر في النهاية , والمتتبع لانفصال جنوب السودان مروراً بالتطور الذي شهدته الساحة السياسية في تونس يتوقع أن تتكرر قريباً لبعض الأنظمة المستمرة في نهجها وسياستها والتي تقوم على تغليب المصالح الخاصة على المطالب الوطنية والاحتياجات العامة.
واختتم ببعض كلمات الشيخ الدكتور سلمان العودة والتي أطلقها في برنامجه الحياة كلمة ( أقول لحكامنا في البلاد العربية : أطعموا شعوبكم قبل أن تأكلكم ! إن لقمة الخبز , وثورة الجياع قضية معروفة منذ عهد قديم ) . وأضاف د. العودة : (حاربوا الفساد المالي والفساد الإداري , و أهم وجبة يجب أن تقدّم للشعوب هي وجبة الحرية ؛ لأنه ليس فقط بالخبز وحده يحيا الإنسان , فالناس يطالبون بقدر من الحريات التي يجب أن توفر لهم) . وأكد العودة (أن شعوبنا العربية أصبح لديها ثورة التطلعات والآمال وعلى الأقل يريدون أن يكونوا مثل غيرهم من الناس ).
فاكس 6602228 02
التصنيف:
