الوهم في حياتنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نبيه بن مراد العطرجي[/COLOR][/ALIGN]
الوهم حجه واهية لمن لا أساس راسخ له في الحياة ، وأحد أخطر أعداء الإنسان ، وله أكثر من وجهه (التخيل – التنبؤ – المرض – الإحساس – العظمة) فكم أوهن قوى ، وكم قتل من طاقات ، وكم بدد من قدرات ، وشلّ من إرادات ؟ فهو داء خطير من أبتلي به يعيش معذباً ليلاً نهار لا يستطيع النوم ، قلِق طوال اليوم ، همومه كثيرة ، يفقد القدرة على التفكير السليم ، ويصبح غير قادر على اتخاذ القرارات ، ويفقد ثقته بنفسه ولا يجد أمامه إلا الأوهام ليعيش فيها وبها ، ومع مرور الوقت ينفصل عن الواقع المحيط به ، وشيئاً فشيئاً ينعزل ويكتئب ، وقد عرف بأنه (الشعور بما ليس وجود له ، وليس له أساس من الصحة – إحساس كاذب مختلق بعيد كل البعد عن وجه الحقيقة – التثبت بحبل الأمل المفقود – توهم الشيء كان في الوجود أو لم يكن) وأثبتت إحدى الدراسات الأمريكية أن ما نسبته 50 % من مراجعي الأطباء الباطنيين لا يعانون من أي مرض إنما هم يعيشون في وهم المرض أو مرض الوهم ، يقول ديل كارينجي – إن أفكارنا هي التي تصنعنا ، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصائرنا – وقد ذكر مؤلف كتاب الطرق الحسان – إن مرض الوهم إذا أصاب الإنسان كان أخطر عليه من المرض الحقيقي … أما مريض الوهم فهو في دوامة لا تنتهي … فإذا تملك الوهم بإنسان بأن به مسـاً من الجن أو أنه مسحور ، يتشوش فكره وتضطرب حياته ، وتختل وظائف الغدد ، وتظهر عليه بعض علامات المس أو السحر ، وربما يحدث له تشنجات أو إغماء ويسمى في علم النفس الحديث (الإيحاء الذاتي) – وجاء عن ابن القيم رحمة الله – … وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإيراداتك فإنه يفسدها عليك فساداً يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك – وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاد أعرابياً مريضاً يتلوى من شدة الحمى ، فقال مواسياً ومشجعاً : طـهور ، فقال الأعرابي : بل هي حمي تفور ، على شيخ كبير ، لتورده القبور . فقال عليه الصلاة والسلام : فهي اذن .
فمن أبتلي بالوهم وحير الأطباء واحتاروا فيه ، فهو بذلك بعيد كل البعد عن طرق العلاج السليمة التي لا يجدها سوى في تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر معانية ، والمحافظة على الأذكار النبوية الشريفة ، والارتباط مع خالقه تبارك وتعالى عبر العبادات النافلة التي يستثمرها وقت فراغه في ذلك ، فالوهم علاجه بيد الموهوم .
همسة : الوهم عدو الحقيقة .
دعاء : اللهم أخرجني من ظلمات الوهم ، وأكرمني بنور الفهم ، اللهم افتح علينا أبواب رحمتك ، وانشر علينا خزائن علومك ، وأرزقناً من خزائنك التي لا تنفذ ، اللهم أهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، وكن بنا رحيماً يا رحمن يا رحيم .
ومن أصدق من الله قيلاً {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
ناسوخ / 0500500313
التصنيف:
