الوقود الحيوي وأزمة الغذاء العالمية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]
شهدت اسعار المنتجات الزراعية في العام الحالي بوجه خاص زيادة كبيرة للغاية، وهي ما وصفته مجلة \” الايكونوميست\” في عددها الصادر في 19-4-2008م، بأنه تسونامي صامت، تشبيها بالاعصار الذي دمر شواطئ جنوب شرق آسيا منذ اربع سنوات. وتحدث تقرير المجلة عن صدمة حدثت العام الماضي حين زادت اسعار القمح بنسبة 77% والارز بنسبة 16% ، إلا أن المفاجأة كانت اكبر مع بداية العام الحالي ، حيث ارتفعت اسعار الارز بنسبة 25% خلال يوم واحد، وقالت المجلة ان عصر الطعام الرخيص قد انتهى، وان اعادة التوازن الى اسعار الحاصلات الزراعية تحتاج الى فترة تتراوح بين \”10-15 سنة\” ، الأمر الذي يعني ان العالم النامي بوجه خاص سيعاني من ويلات كثيرة خلال تلك الفترة، وهذه النتيجة ذهب اليها ايضا الكثير من المؤسسات الدولية ذات العلاقة. وهي ازمة للارض حقيقية وخطيرة ولن تنتهي في المدى القصير ونحن في وضع يطلع عليه التضخم الثلاثي في اسعار الطاقة، المواد الاولية ، والغذاء، وكلها أتت في وقت واحد ، والنتيجة كانت ان اسعار الغذاء العالمي اليوم ارتفعت بمعدلات وصلت لنسب كبيرة للغاية.
اما عند الحديث عن اسباب هذه الازمة العالمية، فنتحدث اولا عن ارتفاع مستويات المعيشة في الصين والهند والعديد من الدول الاخرى، بيد انه ليس هناك من شك ايضا في ان الزيادة في استهلاك اللحوم بالذات قد تحققت بتكلفة باهظة للغاية ، وهو ما يرجع لحقيقة قد لا يعرفها الكثيرون ، وهي ان اطعام الناس لحوما يحتاج الى مساحة زراعية تفوق بخمس مرات تلك المساحة التي نحتاجها لاطعام الناس حبوبا، الى ذلك تمثل التكاليف المتصاعدة للوقود والاسمدة عاملا من العوامل الرئيسية للازمة الغذائية، يضاف الى ذلك السعي لانتاج الوقود الحيوي والمستخلص من الذرة وغيرها من اجل تقليص الاعتماد على البترول ووقود الديزل في مجال النقل ، من اجل تقليص الآثار البيئية الضارة الناشئة عن الانبعاثات الكربونية.
وقد واجهت الدول المختلفة هذه الازمة منفردة، كل دول بدأت بسياستها.
ونحن في المملكة العربية السعودية طالتنا هذه المشكلة وهذا في الحقيقة يؤكد شيئا ضروريا للغاية، ان لاننسى ابدا ولا في اي فترة زمنية ان المملكة بلاد زراعية وان نسعى سريعا ولمدى زمني طويل بالتوجه مرة اخرى نحو زراعة المحاصيل مثل القمح والشعير والبقوليات . وكنت نشرت في هذه الجريدة الغراء منذ 4 سنوات مشروعا زراعيا باستغلال الاراضي البور باستعمال الماء لكن للاسف وزارة الزراعة ولا القطاع الخاص اعطوا هذا الدراسة حقها في التنفيذ.
وهذا الامر يتطلب من صاحب القرار الزراعي ان يعمل على تشجيع المزارعين على زراعة هذه المحاصيل وتوفير الاساليب الزراعية المناسبة والعودة لزراعة نفس المساحات التي كنا نزرعها في المملكة بمثل هذه المحاصيل . فزراعة مثل هذه المحاصيل اصبحت الان تدور في نطاقين هما الامن الاقتصادي ، فنأكل مما نزرع والعائد الاستثماري المجزي حيث اصبح سعر القمح \”400 دولار\” ومن المتوقع ان يرتفع قليلاً.. \”يتبع\”
التصنيف:
