[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]إبراهيم مصطفى شلبي[/ALIGN][/COLOR]

هل من الممكن أن نصبح مجتمعاَ بلا نفايات؟ أو بسؤال أدق هل من الممكن أن تحال نفاياتنا للتدوير إن هذا التساؤل الطموح كان يجب أن يطرح قبل عشرات السنوات وقبل أن تتفاقم المشكلة التي أصبحت عبئا التخلص منها معضلة كبيرة وقد غدت أحياؤنا تمثل محميات للحياة الفطرية لكافة أنواع الحشرات المتطورة الطائرة والزاحفة والمتسلقة حتى الفئران أصبحت تتنافس على وضع أسمائها في موسوعة جينس للأرقام القياسية وتشكل رعباً حقيقيا للقطط.
إن تدوير النفايات في وقتنا الحاضر أمر ملح بعد توفر الإمكانات ووسائل التقنية الحديثة ففي مصر مثلا يعتبر متعهدوا النفايات هم أكثر الناس ثراءً وهم من يمتلكون العمارات الشاهقة وسط القاهرة لأنهم يقدرون قيمة هذه الثروة ويبيعونها لمصانع التدوير بعد فرز محتوياتها ولعل الفيلم السينمائي القديم (انتبهوا أيها السادة) للنجمين حسين فهمي ومحمود ياسين يصور الواقع بدقة متناهية ويضع الحل لهذا الأمر وفي تركيا كل شئ هناك قابل للتدوير وقد حكى لي أحد الأصدقاء أنه يوجد في بريطانيا آلات شبيهة بماكينات البيع الذاتي يقوم بعض الأفراد بوضع العبوات البلاستيكية الفارغة بداخلها فتخرج له الآلة عدة بنسات قيمة هذه العبوات، اما مصير هذه العبوات البلاستيكية فهم يحيلونها إلى بعض المصانع التي تقوم بتحويلها إلى مواد سائلة ومع بعض الإضافات الكيميائية تتحول إلى مادة عازلة للماء تستخدم في طلاء البواخر وأسقف المنازل وإن كان يوجد لدينا في المملكة محاولات خجولة لتدوير بعض النفايات كالورق والألمنيوم وحديد التسليح ولكنها لا تفي بالغرض المطلوب وهو التخلص من النفايات وتحويلها إلى مواد مصنعة وهناك مشكلة يجب علينا أن نتداركها قبل أن تستعصي على الحل وهي مشكلة التخلص من النفايات الالكترونية وهي مشكلة لا تقل بيئيا وصحيا عن مشكلة (بحيرة جدة) لما لها من انبعاثات اشعاعية تؤثر في الغلاف الجوي وفي التربة والمياة الجوفية الصالحة للشرب لو قمنا بالتخلص منها عشوائيا.
فالمملكة تستقبل سنويا عشرات الملايين من هذه الأجهزة الالكترونية وبعد انتهاء عمرها الافتراضي أو تقادم انتظمتها ينتفي الانتفاع بها فتقوم بمشاركتنا في المسكن وشرفات المنزل أو نعمد للتخلص منها نظرا للتكاليف الباهظة في اصلاحها أو توفير قطع غيارها اللازمة لتحديثها فعدد هذه الأجهزة قد يضاهي عدد سكان أي مدينة ويجب علينا التفكير من الآن في كيفية التخلص منها بصورة آمنة وعلينا ويمكننا الإستفادة من التجربة الأردنية في هذا المجال حيث قامت الأردن بإنشاء مقالب خاصة للأجهزة الالكترونية الغير صالحة للاستعمال حيث توضع بصورة آمنة وتغطى بمواد تخفف من ضررها الاشعاعي ولعل خبراء البيئة لدينا هم أدرى الناس بمدى خطورة هذا النوع من النفايات وكيفية التخلص منها.
اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد
وقفة:
يبدو أن مدينة جدة قد دخلت في طور تحطيم الأرقام القياسية فبها أكبر بحيرة صرف وأضخم أجهزة شفط وأكبر مقالب قديمة وحديثة بالإضافة إلى أكبر أحجام الفئران والقطط السمان.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *