المَكْرُمَة الوِحْدَاوِية

نبيه بن مراد العطرجي

نَعم هُم أهلْ الجُود وَالطِيب وَالكرَم، أهلْ الشهَامة وَالنخْوة، أهلْ العَطاء وَالتضحِية، أهلْ الخَير وَالموَدة، أهلْ القلُوب الطَيبة، فَهذا جُزء يَسير مِما عُرِف بِه أهلْ مَكة المكَرمة مِن طَبائع رَاقية مُنذ سَالف العَصر وَالزمَان، فَمنهَجهم الفَريد أكسَبهم حُب الجمِيع، فَهذه الخِصال الحمِيدة لمْ تأتِ مِن فرَاغ بَل هِي جُزء يسِير تعلمُوه مِن مُؤسس البِلاد وَباني نهضَتها الملِك عَبد العزِيز تَغمَده الله بِواسع رَحمته، وَمن جَاء بَعده مِن أبنَائه البَررة تَغمد الله بِرحمته مَن فَارق الحيَاة منْهم، وَمتع مَن هُم عَلى قَيد الحيَاة بِالصحة وَالعَافية، فَهاهُو سُلطان الخَير، سُلطان العَطاء يُكرمهم مَكرمة طَال إنتظَارها مُنذ أكثَر مِن أربعِين مُوسم رِياضي بَأن وَافق سُموه الكرِيم عَلى طلَب أهَالي مَكة المكَرمة بِإقامة المبَاراة النِهائية لِكأسه الغَالي بَين نَادي الوِحدة وَنادي الهِلال عَلى مَلعب مدِينة الملِك عَبد العزِيز الرِياضية بِضاحية الشَرائع يَوم الجمْعة 11 / 5 / 1432هـ، وَقد فَرح جمِيع أهَالي مَكة المكَرمة بِهذه المكْرمة السُلطانية التِي تُعد الأولَى مِن نَوعها لإقَامة مُباراة ختَامية لِكأس وَلي العَهد بِالعاصمة المقَدسة ، وكلَهم أمَل بِأن يُحقق نَاديهم العتِيق حُلمهم بِالعودة لِكسب البطُولات، وَأن تَكون هَذه البُطولة فَاتحة خَير لِبطولات أخْرى، وَعودة فَارس مَكة المكَرمة لمنصَات التتوِيج التِي كَان لا يبتعِد عنْها إطلاقاً فِي فَترة مِن فَترات مَواسم كرَة القَدم الماضِية، وَلكن طبَائع الكبَار الحمِيدة لَا يُمكن أنْ يغيرهَا الزَمن مهَما طالْ، فَأبا نَادي الوِحدة العرِيق صَاحب الأرضْ وَالجمهُور الغفِير، وَالذِي أهدَت إدارَته تذاكِر الدخُول لمشجعِيه أنْ يعُود ضَيفه نَادي الهِلال ( الزعِيم ) إلى أرضِه مَكسور الخَاطر كئِيب، فَأهدى لَه كَأس ولِي العَهد الثمِين بخمَاسية دُون مُقابل فَوق أرْضه وَبين جمهُوره الصبُور المتعَطش لِكسب هَذه البطُولة التِي يعتبرُون تحقيقهَا إنجَاز وَفرصَة تارِيخية لتحقِيق اللقَب للمَرة الثانِية مِن عُمر النادِي الذِي يُعد مِن أوائِل الأندِية التِي أُسست، وَإطفاء ظمِأ السنِين العُجاف التِي ظَل فيهَا النادِي بَعيداً عَن تحقِيق البطُولات، فَأضاع لاعبِيه الفُرصة الثمِينة التِي أتتهُم عَلى طبَق مِن ذَهب، وَلكن مَا حصَل قَد سُجل عَلى ورَقة التأرِيخ، فَهنيئاً لنادِي الوِحدة الوَصافة التِي تُعتبر فِي حَد ذاتهَا بُطولة تارِيخية، وَألف مَبروك لنادِي الهِلال الفَوز وَتحقِيق البطُولة ( 51 ) وَاللقَب العاشِر فِي تارِيخ المسَابقة بِأربع مَرات مُتوالية، فنَادي الهِلال عَلم مِن أعْلام الكُرة السعُودية التِي أستَطاع بجِد وإجتهَاد لَاعبيه وإدارِيه نقْش إسمَة بمَاء الذهَب فِي السِجل الذهِبي لِكرة القَدم بِأنه أكثَر الأندِية تحقِيقاً لِبطولة كَأس وَلي العَهد.

هَمْسَة:
عَلى قَدر أهْل العَزم تَأتي العَزائم.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *