[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أ.د. محمود نديم نحاس[/COLOR][/ALIGN]

هذه طرفة سمعتها من صديق منذ زمن بعيد، ولا أدري إن كانت من تأليفه أو قد قرأها في مقال أو كتاب.
الطرفة تتكلم عن طالب حصل على الثانوية العامة، فأخذ شهادته وتوجَّه إلى الجامعة. وفي طريقه أخذ يفكر بالاختصاص الأنسب لقدراته. وعلى بوابة الجامعة التقى شاباً خارجاً منها، فسأله: أأنت طالب في الجامعة؟ فأجاب: كنت طالباً، لكني والحمد لله أنهيت دراستي، وهذه شهادتي. فسأله: وما هو تخصصك؟ فأجاب: علم المنطق، فاستفسر: وما علم المنطق؟! فأجابه: إنه العلم الذي يمكِّننا من استنتاج نتائج سديدة بناءً على مقدمات صحيحة! فقال: ما أفهمتني!
قال: دعني أشرح لك من خلال مثال واقعي، لكني أشترط عليك ألا تسألني عن شيء حتى أحدث لكم منه ذكراً. فاستوقف أحد المارة واستأذنه أن يسأله بعض الأسئلة، ودار بينهما الحديث التالي:
* هل عندكم كلب في البيت؟
* نعم، إنه كلب الحراسة.
* مادام عندكم كلب فأستنتج أن بيتكم واسع!
* هذا صحيح!
* وبما أن بيتكم واسع، فيبدو لي أن عدد أفراد الأسرة كبير!
* لقد أصبتَ. فنحن مازلنا نسكن في بيت الجد الذي يضم كل أعمامي وأسرهم!
* وبما أنكم تسكنون معاً منذ مدة طويلة فأستنتج أنكم متآلفون وليس بينكم مشكلات!
* هذا صحيح. فكل واحد يعرف حدوده ولا يتعدَّاها!
* وبما أنكم كذلك فأستطيع أن أقول: أنتم بلغتم الرقي في تعاملكم وأخلاقكم!
* وأنت أيضاً تتمتع بأدب جم ومنطق حصيف!
* أشكرك لإتاحة الفرصة لي للتحدث إليك!
* وأنا أشكرك على لطفك.
وبعد أن ودعه التفت إلى صاحبه الأول وقال: أرأيت؟ من مقدمة صغيرة استطعت أن أستنتج نتائج باهرة! فقال صاحبه: لن أدرس إلا علم المنطق، ثم شكره وأسرع نحو موظف التسجيل واختار هذا الاختصاص!
لكن صاحبنا أمضى سنوات وسنوات إلى أن أنهى دراسته! وعندما استلم شهادته حصلت له قصة مماثلة لقصته عند بوابة الجامعة. فاستوقف أحد المارة ليشرح للطالب الجديد علم المنطق! وبدأ: هل عندكم كلب في البيت؟ فأجاب الرجل: لا! وبهذا الجواب اختلت المعادلة ولم يستطع المتابعة، فما كان منه إلا أن قال: اذهب فأنتم أولاد كلب.
أتذكر هذه القصة دوماً عندما يغيب المنطق عن استنتاجاتنا، فالكلمة نفسها إن قالها زيد فهي عين الصواب، وإن قالها عبيد فهي هراء. وما ذاك إلا بسبب أحكامنا المسبقة عن زيد وعبيد. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عملت الأحكام المسبقة عملها ضد العرب والمسلمين، وما حادثة مقتل مروة الشربيني منا ببعيد.
فهل سينجح العرب والمسلمون في تغيير الصورة التي تركتها تلك الأحداث ليعود الناس جميعاً للمنطق؟ وهل سيتمكَّنون من استصدار قوانين عالمية تحاكم من يعتدي عليهم كقوانين معاداة السامية وإنكار المحرقة؟
كلية الهندسة، جامعة الملك عبد العزيز

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *