المناقصات .. العدو المبين
عندما تكون لديك إمكانيات مادية وينتهي بك الحال في الحصول على كثير من النتائج السلبية في المشاريع، فأنت قطعاً تتعامل مع العدو المبين وذلك هو نظام المناقصات السقيم، هذا النظام الذي يؤسس لتدني الجودة والنوعية في المواد ويفتح الباب لكل عديم معرفة للتعلم في المشاريع التنموية التي تعتبر ثروة وطنية.
نظام المناقصات البائس يعلن بوضوح أنه يريد الأرخص ويدعي في نفس الوقت أنه يبحث عن الأفضل وهذا تناقض منهجي شاهدنا نتائجه على مر السنين وعشنا بسببه أنواع الأنين من تعثر مشاريع ثم انتهائها بشكل غير لائق بمن لديه الأموال وهمة الرجال، جعلنا هذا العدو المبين مسرحا لأردء مواد البناء وبالتالي أسوأ العمالة الفنية لأن الرخيص رخيص في النتائج مكلف في الاستعمال وبعمر قصير، ولهذا تجدنا نرصد أكبر مبالغ للصيانة ومن أول يوم ونقول للمقاول الرخيص اعطنا ضمانا لمدة عام وسوف نعتبر كل شغلك تمام.
لماذا لا يكون لدينا نظام للمواد يحقق لنا أعلى المواصفات ذات العمر الطويل ولا تتطلب الإصلاح والتغيير المستمر؟ هل من تشطر في تخفيض كلفة المشروع وتدني جودته تم سؤاله عن ما هي مبالغ الصيانة المرصودة لكي نكتشف أنها تفوق قيمة أغلى المشاريع؟ لماذا لا نحدد ما نريد وكذلك قيمته التي يجب أن لا نقبل من يأتي بأقل من تكاليفها المعروفة وليس أن نفرح به لأنه بالتأكيد سوف لن يعطيك المطلوب، ولهذا يجب أن توضع شركة المقاولات ذات التكاليف المنخفضة في القائمة السوداء وليس في الخضراء.
نظام المناقصات هو من يفتح الباب لمقاولي الباطن الذي يجلبهم صاحب السعر الأقل ويطلب منهم تنفيذ ما تعاقد عليه بأقل الأسعار فيفتح الباب للعمالة الفاشلة والنتائج الخربة لأن البحث عن الرخيص يأتي بالرخيص حتى في التقييم فيجتهد في مخادعتك لإرضائك ويعرف أنه يصعب اصطياده وبالذات عندما يكون المشروع هو للبنية التحتية التي تدفن ببلاويها لكي يأتي رخيص آخر يقوم بصيانة مكلفة بنتائج محزنة.
أتمنى في عهد الملك سلمان أن يتغير هذا النظام الذي يبدد الأموال ولا يحقق غير العناء للأجيال لأننا لانضمن أن تستمر عندنا كل هذه الأموال لعمل مشاريع تنموية لأن الحالية سوف تصبح بالية لأنها رخيصة حتى وإن كانت تكاليفها مرتفعه، أتمنى أن يكسر احتكار شركات المقاولات للمشاريع بسبب هذا العدو المبين الذي يمكنهم من أخذ المشاريع والجميع يعلم أنهم سوف ينفذونها من خلال مرتزقة مقاولات أغلبهم حضر من خلال نظام الاستثمار الأجنبي المشجع على الرخيص والذي يقف عقبة لإنشاء شركات مقاولات صغيرة ومتوسطة لمواطنين.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا
التصنيف:
