الملك خالد وتقديرات جبل قبيس

خالد محمد الحسيني

لا زال الناس في مكة المكرمة يتذكرون بكل خير الموقف النبيل وإعادة الحقوق لأصحابها والذي حرص الملك خالد يرحمه الله على أن يتابعه شخصياً عندما أراد أن يقيم قصر \”الصفا\” في مكة المكرمة والمطل على المسجد الحرام أعلى جبل \”قبيس\” أحد اشهر الجبال المعروفة في مكة المكرمة حتى إنه أمر بأن يتم \”التقدير\” للمتر الواحد بما يرضي الناس وهو يعرف أهمية الموقع وإطلالته على المسجد الحرام وعدم وجود بديل آخر في \”العالم بأسره\” يساوي القيمة الروحانية وشرف الزمان والمكان لذلك قدم الناس منازلهم بكل رضى ودعاء للملك بعد أن كان التعويض مرضياً للجميع.. تذكرت هذا الأمر مع فارق نسبة \”التقدير\” وأنا أقرأ في الصحف شكوى المواطنين الذين ذهبت منازلهم وسياراتهم وأثاثهم في سيول الاربعاء 8-12-1430هـ وقد وجدوا أن ما قدرته لهم لجنة \”وزارة المالية\” لا يتساوى مع ما فقدوه في \”الكارثة\” واسأل اللجنة وأعضاءها والذين لم أعرف منهم أحداً رغم نشر أسمائهم وصورهم في الصحف من أصحاب \”الخبرة\” المعروفين بين الناس وهو ما اعتدنا عليه في مثل هذه اللجان سواء عند هذه الظروف أو اللجان التي يتم تشكيلها من الدولة عند الرغبة في نزع ملكيات لصالح التوسعة أو الطرق او المشروعات التنظيمية باختيار أسماء عُرفت بين الناس بعلاقتهم الراسخة من سنوات طويلة في المجال المراد تحديد ثمن له أو تقديره الأمر الذي تكرر عند تقدير نزع ملكليات وأوقاف المواطنين في منطقة \”الشامية\” في مكة والتقدير المجزي لهم.
أقول للجنة: هل هناك سقف تم تحديده من قبل المالية للتقدير رغم انني أجزم أنه لا يمكن حدوث ذلك لأن الجهة صاحبة العلاقة لا تعرف \”الضرر\” مسبقاً؟! ومن شكوى الناس وأعدادهم ظهر \”الغُبن\” الذي لحق بالناس وأكثرهم من أصحاب الدخول البسيطة هذا إن كانت لهم دخول أو صغار \”المتقاعدين والموظفين\” وكنت أتمنى لو أن اللجنة أرضت الناس وهو ما يمكن أن يدخل السرور على أنفسهم \”المكسورة\” بفقدهم منازلهم وسياراتهم وأثاثهم حتى يشعروا أنهم أدوا الأمانة وأنجزوا ما أرادته الدولة من تشكيل هذه اللجنة.
وماذا يضيرهم لو \”أجزلوا\” العطاء وهم يعرفون أن المواطن الذي فقد سيارته أو أثاثه لم يكن يتمنى ذلك لكن وقد أراد الله فكانوا يتمنون أن تعود لهم حقوقهم وأن لا يتحملوا مبالغ مهما كانت بسيطة مقابل \”شُح\” الأعضاء الأمر الذي حسب ما أذكر أدى لصدور تعليمات بإعادة التقدير.
إن الدولة سخية وقادرة بحمد الله وتوفيقه ولا يمكن أن تعيد قرار لجان التقدير لأسباب ارتفاع التقدير وفي ذات الوقت لا نريد من هذه اللجان اعطاء المواطن أكثر من حقه فكيف وهو لم يجد رأس ماله؟..
إن المزايدة في مثل هذه الأعمال على حساب المواطن الضعيف المحتاج غير مقبولة وينال من يرفع صوته بها العقاب من الله لأنه تسبب بقراره في حرمان الناس من حقوقهم ليرضي من لم يطلبوا منه ذلك بل هي مبادرة خاسرة لا جدوى منها ولا تحقق المصلحة والغرض وحسبنا الله ونعم الوكيل.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *