المرأة العربية داء أم دواء؟

عبد العزيز أحمد حلا

الحديث عن المرأة هذه الأيام اخذ عدة مناحي أهمها الشمولية فى الرأي الشاذ واستبعد هذا السيل الجارف منطق الميزان الراجح ربما لتعدد المشارب التى باركت هذه الخطى لكننا لا نستطيع أن ننزع القناع الناصع من الوجه اللامع فى هذا الهيكل الذى تشابك فى عطاياه , بمعنى آخر أن البحوث الدراسية فى التصحيح العام لوضع المرأة لا تبشر بخير لعجزها الكامل فى أهدافها النيرة لأن السلوك المنهجي فيها انطلق من العاطفة الصرفة ولا أقول بالمطلق ولولا ذلك لما وجدنا بصيص أمل نتحدث من خلاله وان كانت هذه الإضافات لا تشبع هذا الجائع الكبير لكننا نهدف من خلاله فتح الشهية لأن الموضوع جد خطير وتركه موارباً يعطى بل أعطى المتطفلين ولوجه من المنافذ المشينة .
فالحديث عن المرأة هنا دون تخصيص هويتها قد يجعلنا نسبح فى هذا العالم المختلف الأطوار بل والأنواع والألوان لأن المرأة فى منظور الكائن البشرى هي الدنيا بصيفها وشتائها وفرحها وحزنها وهى الأصل الذى لا جدال فيه لديمومة الحياة الآدمية ومن هنا جاءت التوصية السامية عليها فى عدة مرات فى منطق لا يختلف عليه اثنان حتى وأدها فى الجاهلية كان عادة لارغبة ويظل وأدها يذكرها حتى الممات ومن هذا النفق المظلم فى سيرة المرأة جاء هذا الانفتاح المنفرج الأضلاع ليغزو المنطق مهما قل فى عقلانيته بغوغائية جذبت الأخضر واليابس وضاع الفكر الناضج فى خضم الكثرة التى غلبت الشجاعة وكما قلنا مراراً أن التكلم يجب أن يشمل الوجهين فى اى بحث يخص البشرية.
إن الوجه المضيء فى عالم المرأة العربية سواء جاء هذا من الإسلام أو من المكتسبات البيئية ينم عن ثوابت راسخة فى مناهج القيم المعتدلة لأن تجارب واضعيها أينعت ثمارها وجاء التاريخ محدثا عنها بقصص رائعة وقد تناولها الإسلام فى عدة مشاهد والسبب فى ضياعها أو ضياع الجزء الأكبر منها سعينا خلف العولمة التى لم نحسن اختيار أطايبها وإبليس كما جاء فى قصصه انه إذا أراد أن يتغلب على امة جاءها عن طريق نسائها وهذا الطريق الوحيد الذى تغلب علينا الغرب بعولمته الهوجاء ومن العار علينا عربا كنا أو مسلمين أن نعلق أخطاءنا على شماعة غيرنا وهنا التصحيح إن أردناه جافا سواء لنا أو لغيرنا حتى نظفر بما يصلح شأننا وقد علمنا ذلك الذى لا ينطق عن الهوى \”قل الحق ولو على نفسك\”
قد يأتي هضم حقوق المرأة من والديها ليظلم وجهها المشرق ويصبح عطاؤها نكداً على مجتمعها كتزويجها رغما عنها طمعا فى ثروة العريس وقد يكون هذا العريس طاعنا فى السن وقد يتركها أرملة بأطفال أو بدون أطفال وهذا التصرف الخطأ سوف يشكل عبئاً كبيراً على المجتمع وقس على هذا الزوج الذى يستغل راتب زوجته الموظفة أو المدرسة ويكافئها بعد ذلك بزوجة أخرى فماذا سيكون عطاء هذه المرأة المظلومة لمجتمعها وهناك المشاهد المشابهة لهذا وذاك وفى المقابل لانرى إصلاحاً جذرياً من أولوا الرأي والحكمة والقرار الصائب ليصلح البين فى أطرافها وقد نشاهد النوادر هنا وهناك لكن لايكفى لأن هذا المد العكسي يأتينا بكثافة مخيفة .
والحل فى رأى العقلاء أن يقابل الداء بالدواء كما فعل الغرب عندما رأى أن التدخين مضر بالصحة لم يمنعه كلياً وإنما وضع التحذير على بوكيهات التدخين فى كلمة واحده قد يحتقرها الرافضون لكنها نفذت كالسهم وتغلغلت فى الفرد إلى أن جعلته يبحث عن أسباب ضرر التدخين – والتكرار كما يقال يعلم الشطار – هكذا نريد من كل عمل مخالف يستهدف المرأة التى قلنا أنها نصف المجتمع وبالذات فى العالم العربي أن تكون فى خاتمته كلمة أو كلمتان بالتكرار تجعل المتابع يبحث فى صلب الخطيئة ويتحاشاها.
المدينة المنورة : ص.ب: 2949

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *