(الكلمنجية) وفساد النخبة!
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. منصور الحسيني[/COLOR][/ALIGN]
النخبة هو مصطلح يطلق على مجموعة أفراد من البارزين والمتفوقين في مختلف مناحي الحياة، من الأمور المتوقعة من النخبة تلمس الوضع الإجتماعي والعمل على تحمل المسؤولية الإجتماعية من خلال المشاركة الفعالة بالإقتراح أو العمل، لكن المجتمعات العربية في الثلاث العقود الآخيرة (على الأقل) أصبحت تزخر ببعض الأفراد الذين يتسللون لتلك المجموعات فيعتبرون أنفسهم من النخبة وتجدهم في الواقع ليسوا مؤهلين بأن يكونوا أعضاء في أي نخبة خارج منازلهم بصرف النظر عن الألقاب المدنية أو العسكرية التي يحملوها، تتشكل الطامة الكبرى بسبب الزيف الذي يشوب النخب العربية بحيث يجشع المتسللون بسبب علاقاتهم بكبار الفاسدين للإستمرار في إعتقادهم ومماراساتهم الضارة للمجتمع ويجدون للأسف كل القبول والدعم كنفاق نخبوي عربي.
عندما تسمح النخب بتسلل بعض ( الكلمنجية ) ليكونوا جزء منهم تصبح المعادلة معقده جداً، فالنخبة هي التي تُدعى للمؤتمرات والمناسبات العامة والخاصة العامة بغرض الاستفاده من مداخلاتهم ومرئياتهم، فتجد الذي يتحدث هو ذلك المتسلل من أصبح لديه صلاحية الطرح الذي للأسف يجير لاحقاً بأنه رائي النخبة الأمر الذي يقترض أن يمثل رائي المجتمع ومستقبله وليس ماضيه فقط، نعم خلط الأوراق في من يؤخذ رائه ومن يحجر على رائه، في الاكتفاء بمجموعة تقترحها البطانات الفاسدة ليتركوا في مواقع لعقود يبثون أفكارهم ومماراساتهم التي لا تصلح للواقع لأنها في الأساس تستهتر بالجديد وتقتصر على العواجيز وعلى القاعدة الفاشلة في التقدير ( تعرف من؟ ومن يعرفك؟).
نحتاج لتغير القناعات في مفهوم النخبة لتصبح ماذا تعرف؟ وما حجم المشاركة التي تستطيع تقديمها وتعود بالنفع العام؟ النفع العام الذي لا يشاهد فقط في الشعارات، المقالات أو الصور التي نعرضها للخطط والمشاريع، النفع العام الذي يستمر الناس بالإنتفاع منه وليس الضحك من حاله والبكاء عليه، يحدث هذا الفرق النوعي في الأداء العام عندما يتم اختيار المسؤول من خلال مجموعة مرشحين يقدمون برامج تنافسية لها أهداف محدده وجدول زمني تحقق أقصى الفوائد من ذلك المنصب الذي سيستلمه المسؤول ومعه الصلاحيات وليس من خلال الأساليب التي أخرت كثير من الدول في الماضي والحاضر لأنها تعتمد في الإختيار على أسس جاهلية لا تخرج عن المحسوبية القبلية أو مصلحة البطانة الشخصية.
الواقع العربي الحالي عرفنا حجم تراجع النخب بل والأحزاب العربية في الحراك الإجتماعي وتقدمها في حراك الحفلات والدعوات الداخلية والخارجية التي تحمل الكثير من الكذب والزيف من الأشخاص لبعضهم البعض ويكون الضحية المجتمع الذي أعتقد أن هؤلاء هم النخبة ولا يزال، ليكتشف لاحقاً كما أكتشفت القاهرة أن من يصنع المستقبل هم الشباب والمصارحة بمساعدة أدوات العصر لذلك وجب اشراكهم في مستقبلهم دون إفراط أو تفريط، الشباب ليسوا الأولاد بدون البنات الذين يمثلون في مجتمعنا حوالي نصف التعداد السكاني وهنالك من يريد تعطيل هذا النصف من غير سلطان مبين سوى إعتمادهم على التفكيره من داخل الصندوق المغلق وبحجج غير مقبولة للمنطق الفطري للإنسان لذلك هم يظنون أن البنات بدون عمل سينامون، ستفاجئهم الحقيقة فيتراجعوا مكرهين ولكن للأسف سيكونوا متأخرين.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا
التصنيف:
