[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]آسر بن سعيد[/COLOR][/ALIGN]

سأبدأ مقالتي بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو:
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :\” إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار \”.
إنها رحلة السقوط في جهنم ؛ رحلة تستغرق سبعين عاماً !! نعم سبعين عاماً من السقوط المريع والمرعب إلى قاع النار من جرَّاء كلمة واحدة !! والحديث هنا لم يحدد ما هي هذه الكلمة ؛ ليظل القلب دوماً في يقظة ، حيث يتطلب هنا من الشخص أن يحاسب نفسه قبل كل كلمة منكرة ، ويراجع سجل كلماته الماضية ليلجم نفسه عن نطق أي كلمة يؤدي إلى المشاركة في الرحلة الجهنمية ذات الأعوام السبعين ، والقرآن زاخر ومليء بنماذج من الكلمات القاتلة كأنها رسالة تحذير وصيحة نذير وهنا أكتفي بنموذجين :
أحد المنافقين دفعه نفاقه إلى قول ( ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ) فأتاه الإذن بالهلاك على الفور ( أَلَافِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)
وفرعون لما نطق بكلمته المتكبِّرة : (وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي )
لكن الحراسة المشددة ليست على الكلام فحسب ، بل على الصمت كذلك إذا كان في موضع يتعيَّن فيه الكلام ، لذا يأمر الشيطان جنده بأمرين لا يبالي بأمر منهما أهلك القلب ، فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه ، وامنعوه من ذكر الله واستغفاره ، ويكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان لا تبالون بأي منهما ظفرتم ؛
أحدهما:التكلم بالباطل فإن المتكلم بالباطل أخٌ لكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني:السكوت عن الحق ؛ فإن الساكت عن الحق أخٌ لكم أخرس.
والأخ الثاني هو أنفع إخوانكم.
حيث إن رحلة التغيير والتطهير تبدأ من اللسان ، فيقول عبدالله بن عمر –رضي الله عنه- ( أحقُّ ما طهر العبد :لسانه ).
إن الكلمة الواحدة لها أعظم الأثر في شفاء القلب من أمراضه ، نعم كلمة واحدة وحدها قد تشفي وتكفي ؛ فانظر حفظك الله كيف تصنع الكلمة في القلب وتطهره وتشفيه ، فكل من اختبر قلبه فوجد ما يكره ، فعليه سلوك طريق الاستدراك عن طريق لسانه ، فيلهج بالقرآن والذكر والاستغفار.
إذن\” ليس دواء القلب إذن في الصمت ، إنما دواؤه في التكلم بكلمات الخير ، والكلمات الخبيثة في القلب المتسللة عبر اللسان لا تزيحها سوى كلمات الخير ، ولسانك على ما عودته \”.
لكن ما هي كلمات الخير ؟! كلمات القرآن والذكر تشفي الصدور.وكذلك أي كلمة تفصل بين متنازعين ، أو تصلح بين اثنين ، أو تنصر مظلوماً ، أو تواسي مكروباً ،أو تثبت مؤمناً ، أو تهدي عاصياً ،أو ترد جائراً .
وأختم ببيتين :
عود لسانك نطق الخير تحظ به إن اللسان لما عودت معتاد
موكل بتقاضي ما سننت له فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *