الإسلام شأنه مثل معظم الأديان، يحرم الكذب، يقول القرآن الكريم في سورة غافر “إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب”. ويقول نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في الحديث “كن صادقاً فالصدق يؤدي إلى الصلاح والصلاح يؤدي إلى الجنة. احذر الكذب فالكذب يؤدي إلى الضلال والضلال يؤدي غلى النار”.
الكذب يكون إما بتزييف الحقائق جزئياً أو كلياً أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون مادياً ونفسيا واجتماعيا وهو عكس الصدق والكذب فعل محرم في اغلب الأديان، والكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصابا بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة. وقد يقترن ببعض المهن أو الادوار مثل الحرب النفسية الإعلامية.
إن الكذب هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو من أقصر الطرق إلى النار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “واياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وان الفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب (حتى يكتب عند الله كذاباً)” رواه البخاري ومسلم.
والكذب أخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه. وهو مذموم عند كل العقلاء، ولو لم يكن من مضاره إلا أنه يجعل صاحبه في ريبة لا يكاد يصدق شيئا لكفى، كما قال بعض الفلاسفة: من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق فيما يقول، ثم ان من عرف بالكذب فانه لا يكاد يصدق في شيء أبدا، وان صدق، بل ان سمع الناس بكذبه، ربما خرجت من غيره فانهم ينسبونها إليه.
عنف الله الكفار حين ادعوا أن ما شرعوه من عند انفسهم هو الشرع الذي أوحى به الله: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) “النحل”. وقال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وان الظالمين لهم عذاب أليم) “الشورى” والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الكذب عليه، فقال: “من كذب علي متعمدا فليتبوأا مقعده من النار.
ثم يأتي بعد ذلك الكذب على المؤمنين، ومنه شهادة الزور التي عدها النبي صلى الله عليه وسلم من اكبر الكبائر، وكم وجد في عصرنا هذا من باع دينه وضميره وشهد شهادة زور، فاضاع حقوق الناس أو رماهم بما ليس فيهم، طمعاً في دنيا أو رغبة في انتقام أو تشف، ومنه الكذب في المزاح ليضحك الناس، وقد جاء في الحديث: “ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له”. (رواه احمد وابو داود والترمذي).
ولا يتصور في المؤمن أن يكون كذابا، إذ لا يجتمع ايمان وكذب، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: “أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا”. مع انه صلى الله عليه وسلم قد قرر انه قد يكون بخيلاً أو جباناً، لكن لايكون كذاباً.
فان الكذب في الحديث من علامات النفاق: “آية المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا ائتمن خان” والكذب ليس من شيم الاكابر، بل هو من شيم الاصاغر، الذين هانوا على أنفسهم فهان عليهم الكذب، ولو كانوا كباراً في أعين أنفسهم لنأوا بها عن الكذب.
وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة فيكون الكذب حراماً في الإصل إلا لضرورة – والذي يدل على الاستثناء ما روى عن أم كلثوم قالت: “ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الاصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأة والمرأة تحدث زوجها” (اخرجه مسلمِ).
إن كان الانسان يكره أن يكذب عليه وغيره، ويخدعه باعتذارات زائفة وتعليلات باطلة، فواجبه أن يكره من نفسه الكذب على الآخرين، على قاعدة: “عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به”.
للتواصل: 6930973

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *