[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي[/COLOR][/ALIGN]

في البرنامج الإذاعي المنتدى الإعلامي الذي يقدمه ويعده الإعلامي العريق خالد السهيل، استضاف مرة الأستاذ والإعلامي العريق أيضا عبد العزيز السويد، كان السهيل يسأل السويد عن هموم الكتابة اليومية، واستضافني معه في سؤال عابر حول الكتابة وإذا كان من الممكن أن أفكر يوما في الكتابة اليومية، وأجبت بشكل حاسم وصارم أبدا، وتوجهت بدوري لسؤال السويد عن مدى ابتعاده عن الكتابة الأدبية وانخراطه في الكتابة اليومية وقدرة الأخيرة على استنزاف الكاتب، وذكرته كمثل مع آخرين مثل عبده خال وعابد خزندار وكلاهما أشهر من نار على علم سواء كأدباء أو كاتبي زاوية يومية، ما دفعني لتذكر هذه الحادثة، هي كتابتي لموضوع مؤرق ومهم ومؤلم لأحد الأشخاص، موضوع لا أتأثر به مباشرة، بعيدا عن الشوارع المكسرة التي نعاني منها جميعا، وبعيدا عن صالات المطارات والباص الذي يحملنا من وإلى الطائرة في جدة والذي يشبه شيئا أصبحنا لا نراه سوى في الأفلام القديمة، بعيدا عن المناهج الدراسية والبحث عن سائق وهرب الشغالات وبطالة الشباب، لا اريد أن ألخص المواضيع التي كتبت فيها، لكني أريد أن أقول أن الكتاب الذين يكتبون بشكل يومي عن هموم الناس ومطالبهم وشكاواهم هم أبطال خارقون، الكتاب أمثال السويد وخزندار وخال الذين تصدوا لهذه المهمة أنا أشد على ايديهم، ولا أحسدهم، فالكاتب الذي نذر يومه لمعالجة هموم الناس بقلمه هو كاتب غير عادي، فالمهمة تتطلب الكثير من الجهد وطول النفس والاجتهاد للوصول إلى الحقيقة، وفي ذات الوقت هناك العزوف عن الاغراءات التي تحيط بهذا النوع من الكتابة، هناك المجاهدة الدائمة للذات حتى لا تقع في الغرور، فهؤلاء الكتاب نجوم عند الناس لأنهم صوتهم الذي يصلون به للمسؤولين، وهناك محاولة الفاسدين للإحاطة بهذا النوع من الكتاب، إما لمحاولة إقناعهم بخطئهم فيما يخص قضية معينة، أو لمحاولة إفسادهم وشراء ضمائرهم، فليس أسعد لدى الفاسد من أن يرى آخر يسقط مثله. وهناك مسألة أخرى مهمة، وهي قدرة الجماهير على إبعاد الكاتب عن الكتابة التي يحبها، يصبح من الصعب أن تكتب مثلا عن هموم صغيرة، عن الحب أو الهجر أو موت نبتة في منزلك، لأنك تشعر أن هناك ما هو أهم، ولأنك تشعر أن عين الناس على ما تقرأ، وتخشى أن يسخر مسؤول مهم أغضبته في مقال سابق من رقتك وأدبك
يا إلهي، أنا متأكدة الآن ألف مرة أنني لن أكتب بطريقتك يا عبد العزيز..أبدا.. تكفيني مرة واحدة…

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *