[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الله فراج الشريف[/COLOR][/ALIGN]

التبرير لما يقع من قصور وأخطاء يعتبر أحد خصائص ثقافة يتداولها بعض المسؤولين عن أجهزة حكومية في بلادنا، كلما اكتشف المواطنون اهمالهم وعدم مبالاتهم بما اوكل إليهم من المهمات، أو اكتشفوا فسادهم مالياً وادارياً، وأعانهم على ذلك في وسائل اعلامنا متخصصون في الثناء على كل مسؤول وإن ارتكب افدح الاخطاء،وقد وضحت هذه الخصائص في أجلى صورها حينما حلت الكارثة بمدينتنا \”العروس\” التي شُوِّه وجهها عبر الزمن بإهمال تراكم حتى أدى إلى هذه الكارثة، ولكن التبريرات هذه المرة ساذجة لاتنطلي على أحد، فالاضرار المترتبة على الكارثة لايمكن حجبها عن الناس، وقد عمت ارجاء جدة كلها ، وان كانت بعض اجزائها اشد ضرراً من الأجزاء الأخرى، ومعيب أن يحمّل الفقراء وذوي الدخل المحدود مسؤولية ذلك وهم يسكنون الاحياء العشوائية، ويشترون من هوامير العقارات اراضي في مجاري السيول ويبنون عليها دون أن يدركوا الخطر، فالعشوائيات احدثت وتنامت تحت سمع وبصر الجهات المسؤولة، والمخططات التي بيعت للناس كذلك ، وقد منح اصحابها التصاريح الرسمية لذلك.
ومعيب أن تبرر نتائج الاهمال بما تم من اهمال طال أمده ، كالاعتذار بأن مشاريع الصرف الصحفي وشبكة تصريف مياه الامطار لم تكتملا بعد، وقد مضى أكثر من عقدين ، والحديث لاينقطع عن ذلك، ولعل مدينتنا قد أصبحت النموذج الواضح لكل مدننا التي غابت عنها مشاريع البنية التحتية أو الاساسية. وهي معرضة كل يوم لكارثة من مثل هذه الكارثة التي حدثت في مدينتنا يوم الاربعاء 8/ 12/ 1430هـ والتي فقدنا فيها الكثير من الارواح، وتكبدنا فيها عظيم الخسائر، ومع هذا لم نحرك ساكناً حتى ولو كان بحصر عدد من استشهدوا غرقاً في هذه الكارثة ، ولم نحص بعد مقدار خسائر سكان المناطق المتضررة، وكأن الأمر لايعني أحداً ، وتنشر بعض الصحف يوم الاثنين ان المفقودين قد بلغ عددهم أحد عشر ألفا، وكل مفقود هو في مثل هذه الأوضاع إنما يعني متوفياً، ومع كل هذا فالاستهانة بمشاعر من تعرضوا للكارثة متوالية عبر التصريحات وعبر المقالات ، وحتى عبر الأخبار تبثها وكالة اخبارنا الوطنية فلا عزاء لمن فقد قريباً أو خسر منزلاً وسيارة، فالمسؤول عن ذلك القدر وعليه الصبر، والاكثر إيلاماً التشفي منه يجعل ما حدث له بسبب معصية يدعي أنه وقع فيها، بل يدعي أن أهل جدة كلهم قد وقعوا فيها، ولاحياء من الله أو الناس أن يصرح بذلك مدعٍ للعلم لم يرفع رأساً بالاعتراض على أهمال قد وقع وقصور متلاحق حدث، وفساد مالي واداري أهدر الفرص لبناء مدينة عصرية تواجه الاخطار عبر بنى تحتية قوية منفق عليها بسخاء ومحمية الاحوال المرصودة لها من عبث العابثين، واننا لنرجو ألاَّ تمر هذه الكارثة إلا وقد استفدنا من التجربة بما يقطع دابر الأخطاء وألوان القصور بمحاسبة مبنية على تحقيقات فعلية لكل ماجرى، فهل يحدث هذا هو ما نرجوه والله ولي التوفيق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *