القرش والتمساح ونحن!
شاهدت ب “حماس” انتصار القرش في معركة ضد التمساح ضمن فيلم وثائقي هدفه استنتاج أكثر حيوان مفترس في الطبيعة. المعركة كانت طويلة ومضنية، وكان قد بدا أن التمساح قد أوشك على فرض هيمنته على السَاحة مستعينا بفكه العريض المرتفع ومحتميا بجلده السميك ذي الحراشف الصلبة الذي قاوم محاولات فك القرش. نقطة الضعف الكريهة التي لا ينفذ منها مخلوق حالت دون فوز التمساح المعتاد على المياه الضحلة الأمر الذي يمكنه من الحصول على الأكسجين كلما احتاج. عندما ظن أن العراك انتهى وأنه تمكن من القرش وتربع على عرش المفترسين، طفا للسطح ليلتقط أنفاسه. كانت تلك الثواني القليلة كفيلة بأن تقلب الموازين، استغل القرش عدم جاهزية التمساح وتشتت انتباهه واتجه بكل قوته للأعلى تجاه بطن التمساح الأكثر ليونة من ظهره وبقرها، مسجلا النهاية الفعلية للمعركة بالهجمة القاضية..!
منذ طفولتي كنت ولازلت أهاب البحر وما يختبئ تحت سطحه ولا أجرؤ على السباحة فيه. كيف أجرؤ على غمر جسدي في مياه لا تشفّ عمَا يحوم حولي وتحتي! هو انتحار الأغبياء.. مفاجئ وبطيء ومؤلم..! حاولت الابتعاد عن أماكن تواجد الحيوانات والحشرات الخطرة، ولكن ماذا عساي أن أفعل حين يأتيني بشر يهدِدني بالقتل وأنا لا أهدد بقاءه ولا أسد جوعه، ولكن لي رأي يختلف عن رأيه فحسب!
لقرون انشغل الباحثون برصد وفيات البشر ودراسة مسبباتها والخروج بقوائم تحوي أخطر الأمراض المميتة وأخطر الحيوانات والحشرات والنباتات المسبِبة للوفاة، وذلك كجزء من صراع البقاء. لم يخطر للبشر أنهم قد يتم تصنيفهم ضمن قائمة تحصي أخطر مسببات وفاة جنسهم نفسه! فيما المتوقع أن تتصدر قائمة كهذه فصائل نخشاها جميعا وترتعد لرؤيتها فرائصنا، مثلا: القرش والتمساح والأسد والثعبان.. غابت هذه الأسماء عن الخمس الأوائل وتصدَر القائمة البعوض.. ونحن!
البشر يا مطمئنين هم أخطر المخلوقات على جنس البشر وأكبر مسببات الوفاة. آن الأوان أن نغيِر بعض المسلَمات قبل فوات الأوان. يجب أن نهرب ونحن نصرخ من البعوض ونبتعد قدر الإمكان عن البيئات البشريَة، ولابد من وضع أكبر عدد ممَن هم على رأس القائمة في الأقفاص من باب الحفاظ على الصِنف والفرجة. استغربت مع ذلك من عدم حصرنا ضمن قائمة أخطر المخلوقات المفترسة وربَما كان التفسير هو تعريف مصطلح “مفترس” وهو المخلوق الذي يقتل مخلوق آخر ويتغذى عليه. لكن “لا تحزن” أتوقع أن نتصدَر هذا العام جميع قوائم “الخطر” بما فيها هذه، بحيث يكتب صنفنا تحت رقم واحد بالبنط العريض وأمامه الوصف وعلى الهامش صورة رأسين أو ثلاث مدعوشة داخل طنجرة..
التصنيف:
