(الفريضة الغائبة في مجتمع المناصحات)
عجبت من ظهور بعض العاملين في قطاع الدعوة.. يحتفلون برحيل الدكتور آل الشيخ! خلافاً لحال مئات المواطنين المنكرين صور الشماتة (بالكيك والتورتات) وما يشبه أعياد الميلاد! وَأَلَّوِ استَقَامُواْ عَلَى طريقة زملائهم الذين لم يطربوا لرحيل (الذين أقرهم ولي الامر) ولم يخرقوا الأرض فرحاً على ما فات.. أو يبلغوا الجبال طولاً على ما هو آتْ! تخلقاً (بالمعروف) في مثل تلك الظروف! واحتراماً لدولة (هم أجدرُ الناس) بحفظ كرامة متقاعديها قبل موظفيها.
أفلا تسري على (المخالفين) أعراف المساءلات والفصل والجزاء أسوة بسائر موظفي القطاع الحكومي بدلا من النقل والاكتفاء! وإني لأجد نفسي ممسكاً.. إجلالاً وتقديراً للصالحين الذين يمثلون جل هذا القطاع! ولسنا من الذين يؤاخذون القوم بما فعل (البعض) منهم! ولكن نحزن على الزهد في محاسبة المخطئين (علانية) بما يحفظ ثقة الرأي العام في هذا الصرح الشامخ! بعد أن ذاع صيت خروقات بعض المنتسبين له بما (جزع وفزع) منه الإعلام الدولي قبل المحلي… وانتقل بسببه الكثيرون الى رحمه الله.. وتيتمت منه ُأسر.. وذاع صيت الخبر! ولكل نبأ مستقر!
فقد كان (لزاماً حريااا) بعد أحداث لازالت (قابعة جاثمة عالقة) في ذهن المجتمع.. أن يخفضوا جناح الذل من الرحمة! يعقبه إحسان يستوجب شكر النعمة! التي لا توشك أن تستمر بعد انخفاض الصادرات! و ترشيد النفقات في سائر القطاعات لوظائف أرهقت الموازنات! واثقلت كاهل العباد بتكرار التجاوزات! فأساءت لسمعة الوطن ايما إساءة!
وقد نوه مسؤول سابق (فرحاً) باستلام ثلاثة آلاف طلب للعمل في القطاع الديني! في بلد يعاني فاجعة في نقص (المهندسين والمحاسبين والحرفيين والاطباء) تحت مهانة (اعتماد شبه كلي علي الوافدين) في تشغيل قطاعات حيوية (يقوم) عليها الوطن! حتى كاد (الانشغال بالتحصيل العلمي ثم شغل تلك المهن) أن يصبح فرض كفاية! إن تكاسل عنه المجتمع… أثِمَ صالحه قبل طالحه! ودعاته قبل مدعويه!
في أجواء جعلت كثيراً من الشباب يتقاعس عن الأولويات وينشغل بالإرشاد والوعظ والخطابة والتحدث والتنظير والفتوى والانبطاح امام الشاشات في كتابة التويترات! ولا اتمنى أن يكون تدين المجتمع.. مجرد شعائر وطقوس خاوية من (عمل وجَلَد وعرق) الجهاد الأصغر في المهن التي يقوم عليها الوطن حتى قاربت أن تكون (الفريضة الغائبة) في مجتمعاتنا المشغولة بالتنظير والدعوة!
ولن يغير الله حال المسلمين.. حتى نطهر أنفسنا من التقاعس العلمي والافتتان بشهوة المناصحات والفتوى في كافة المجالات (تَعدياً) على ساحات الراسخين في العلم.. والذين (اختصهم ولي الامر) عن سائر الناس! حفظ الله مليكنا وكبار علمائنا فنحن بهم في لحمة وطن! ومن دونهم في فتنة كلام وفرقة مذاهب وتنظير وعطن!.
*درجة الدكتوراه، الجامعة الاوروبية، الكنفدرالية السويسرية
Hatem Almashhadi
التصنيف:
