الفتن وشرورها المكروهة
الفتن قد قيل بأنها هي الابتلاء والاختبار والامتحان وفي هذا العصر العصيب قد أطلت فتن عمياء برؤوسها على بلدان العرب والمسلمين واخذت هذه الفتن تتنقل من بلد الى بلد آخر من بلدان الامة الاسلامية والعربية وتشتعل فيها كما تشتعل النار في الهشيم بسبب ممن يثيرونها ويقومون بإشعالها وذلك بقصد اطماعهم واحلامهم المزعومة ومن اجل بسط نفوذهم على بلدان العرب والمسلمين ولايجاد الصراع والتطاحن والفوضى والفساد فيها من أجل الحصول على مقاصدهم التي يحلمون بها فتسببوا في ايجاد الحروب المذهبية والطائفية والحزبية بين الاهالي من سكان هذه البلدان التي كانت آمنة ومستقرة فأصبحت الآن لا تنعم بالامان والاستقرار بسبب القتل والاقتتال الذي اخذ يطال الابرياء من المدنيين الذين هم من كبار السن ومن النساء والاطفال الذين لا ذنب ولا جناية لهم فيقتلون بالاسلحة الفتاكة وبالطائرات والبراميل المتفجرة وبالمتفجرات والعبوات الناسفة واصبح منهم من يعاني الامرين والمآسي وذلك من حالات القتل والتشريد من بلدانهم بسبب هذه الحروب وهذه الفتن السيئة التي اصبحت تتواجد في كل من سوريا والعراق واليمن وافغانستان وباكستان وليبيا وتونس والصومال وبعض من الدول الافريقية وهذه المشاكل والفتن التي انتشرت في هذه البلدان الاسلامية كانت بسبب عدم الالتزام بأوامر الله ونواهيه وتعاليم رسوله صلى الله عليه وسلم وبسبب كثرة الفساد وتعطيل الحدود وضياع الحقوق وعدم تطبيق شرع الله وسنة رسوله في كثير من الامور والاخذ بالقوانين الوضعية في الاحكام وفي الحقوق والمعاملات كما اصبح الناس هم في غفلة من ما قاله الله عز وجل عن الفتن المؤذية واضرارها وذلك في كتابه الكريم وعن ما قاله عنها الرسول الكريم التي منها ما جاء في الآية 191 من سورة البقرة قوله تعالى (والفتنة أشد من القتل) وفي الآية 217 ايضا من سورة البقرة قوله تعالى (والفتنة اكبر من القتل) وفي الآية 25 من سورة الانفال قال الله جل وعلا (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب).
وفي الآية 63 من سورة النور قول الله تبارك وتعالى (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب أليم) وفي الآيات 1 , 2 , 3 من سورة العنكبوت قال الله جل وعلا (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) والآيات الواردة عن الفتن هي كثيرة ومنها هذه الآيات السالفة الذكر.
هذا ومن الاحاديث الواردة عن الفتن فمن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ او معاذاً فليعذ به ومن حديث جاء فيه (ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً الا من أحياه الله بالعلم) وايضا من حديث جاء فيه (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من اشرف لها استشرفت له واشراف اللسان فيها كوقوع السيف) كذلك من حديث جاء فيه (ستكون احداث وفتنة وفرقة واختلاف فان استطعت ان تكون المقتول لا القاتل فافعل) ومن حديث جاء في صحيح مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ان لا يهلك امتي بالسنة فاعطانيها وسألته ان لا يهلك امتي بالغرق فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) ومن حديث اخر جاء فيه (بادروا بالاعمال فتنأ كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا).
وهذه الآيات من القرآن الكريم والاحاديث النبوية المذكورة انفا هي من ضمن الكثير مما ورد عن الفتنة فيهما وما من شك ان المسلمين حينما يبتعدون عن طاعة الله وعن طاعة رسوله وينصرفون الى ملذات الدنيا ويقترفون الذنوب والمعاصي سيكون العقاب عليهم من الله بان يكون بأسهم بينهم وستتواجد الفتن في بلدانهم لذا فعسى الله ان يبعد الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدان المسلمين وأن يردهم إلى الإسلام رداً جميلاً إنه هو السميع المجيب.
– جدة
التصنيف:
