الغضب الصامت، والغضب الناطق

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي خالد الغامدي[/COLOR][/ALIGN]

*السبت:
قرأت هذه العبارة فاحترت في شكلها ومضمونها: الغضب الصامت أقوى ألف مرة من الغضب الناطق ..!
كيف يكون الغضب الصامت أقوى الف مرة من الغضب الناطق،وكيف يكون الغضب – غضبا- إذا كان صامتا – لا يتكلم ، ولا ينطق ، ولا يبوح ، ولا يتنفس ، ولا يُعلن عن وجوده ..؟ مصدر اهتمامي بالعبارة غرابتها ، وطرحها ، ومصدر اعتراضي بُعدها عن المنطق، والموضوعية حيث يستحيل أن تغضب ، وتظل في حالة غضبك صامتا، ساكناً ، هادئاً ، متزناً ، ومتوازنا فالغضب – أيا كان – يفقدك الهدوء، ويفقدك الاتزان ، ويفقدك التوازن .. \” حيث ينقلب كل شيء عندك رأساً على عقب \” إلا إذا تحول هذا الغضب الصامت الراكد الى – حقد دفين – داخلك فوضعت الرماد على النار واحتملت النار دون أن يراها أحد لانها مغطاة بأكوام الرماد وإلا اذا كان مفعول الغضب الصامت اقوى من مفعول الغضب الناطق باعتبار الأول مستوراً والثاني مكشوفاً فيكون المستور بعيداً عن – الحذر – ويكون المكشوف عُرضة للانتباه ، والايذاء والضرر.

* الأحد :
حين تختلط الأشياء الصغيرة بالاشياء الكبيرة تتحول الاشياء الكبيرة الى دوائر اتهام: كيف حدث هذا ولماذا حدث ، ومن هو السبب فيما حدث، وهل وصلت الجرأة بالاشياء الصغيرة لاقتحام هيبة ، ومكانة الاشياء الكبيرة، وهل يعني هذا تراجعا في قيمة الاشياء الكبيرة لصالح الاشياء الصغيرة التي تواصل عنادها، واصرارها للدخول لساحة الاشياء الكبيرة ليقع هذا الخلط غير العادل بين ماهو كبير ، وماهو صغير ، ماهو مفيد ،وماهو سيئ، ماهو جيد ، وماهو رديء؟!
ودخول الاشياء الكبيرة دوائر الاتهام معناه ان الاشياء الصغيرة تبقى مكانها صغيرة حتى ولو اختلطت بالاشياء الكبيرة في فترة من الفترات ، وفي وقت من الاوقات وإن تصورت هي غير ذلك..

*الأثنين :
اشار – وهو يتحدث عن همومه – ان المرارة التي يشعر بها كلما اشرقت الشمس، وكلما راحت نحو الغروب سببها اختلاط الحابل بالنابل.
وأكد – وهو يتوسع في الحديث كعادته – إن هذه المرارة تتفاقم في حلقه، وانه امام الرغبة في زوالها لا يكفي ان يعلن استياءه منها، ورفضه لها لان الحابل ، والنابل قد جاءا من بطن التاريخ ، ودخلا في أمورالجغرافيا طولاً، وعرضاً.
وليس في مقدوره شخصياً أن يقف في وجه هذه الصورة الشائعة اجتماعيا – والتي تتمادى في أحيان كثيرة – فتكاد تحجب الرؤية.
وكل من يشعر بالمرارة نتيجة اختلاط الحابل بالنابل عليه ألا يفقد الأمل في امكانية التخفيف، والتقليل من هذه المرارة، وأهم من ذلك أن هناك من يطالب بعدم هذا الاختلاط على أساس أن المسائل في بدايتها ، ويصر على ان يعلن ذلك – على الملأ – وان يكون هدف الاعلان هو تجنب اي اضرار تاريخية ، او جغرافية يسببها هذا الاختلاط \” الذي تعاظم في الآونة الاخيرة\” فصار المثل متواضعاً.

*الثلاثاء:
صاحبي ليس رزيناً بمعنى الكلمة، وليس مستهتراً بمعنى الكلمة، وهو إذا تأملته فترة ، وتفحصته فترة ، ودققت النظر ، والسمع اليه تحتار أين تضعه أوتصنفه ، وتزداد حيرتك اكثر عندما تبدأ العمل معه، أو الحديث ، أو النقاش.
ظلمته مرة – من غير قصد – فوصفته بالاتزان، والحكمة لتكشف لي الايام انه ابعد ما يكون عن الاتزان ، والحكمة.
وظلمته مرة ثانية – من غير قصد – فوصفته بالاستهتار ، والفوضى لتكشف لي الايام عكس ما وصفته، واكتشفت في المرتين انني ظلمت نفسي، ولم اظلمه!
وصاحبي صاحب فلسفة سطحية في الحياة فهو يتعامل معها بالمقلوب، يذهب الناس للشرق ويذهب هو للغرب، ويندفع الناس للشمال ويندفع هو للجنوب، وإذا سألته لماذا يفعل ذلك هب في وجهك – كما العاصفة – ليقول لك إنه حر في تصرفاته ن وتفكيره ، وأسلوب حياته، وأن ذهابه للغرب ، وذهاب غيره للشرق لا يعني أن غيره على صواب، وأنه على خطأ، ولماذا لا يكون العكس هو الصحيح ، وهو الصواب وهو المفيد.. !
*الأربعاء :
يقول أرسطو «اصعب الامور أن يعرف الانسان نفسه .. أسهلها أن يعظ غيره».
معرفة النفس مهمة شاقة جداً لكنها ليست مستحيلة إذا بذل الانسان محاولات جادة ، وصادقة لمعرفة نفسه ،وعدم البعد بها عن واقع الحال فإنه سيحقق هدفه في معرفة نفسه بالصورة التي يحرص عليها .. أما إذا ارتفع به الخيال المرتبط بمجموعة حسابات ، وتقديرات ، واشخاص يساندون هذا الاتجاه فإن مهمته ستبدو مستحيلة فتكون عملية اللجوء لموعظة غيره أسهل الأمور، وأبسطها.
وأن تعظ غيرك، وتنسى نفسك فهذا لن يكلفك شيئاً، وفي نفس الوقت لن تساعد مواعظك على الاقتراب من معرفة نفسك معرفة حقيقية تجعلك قريباً منها، وتجعلك مطلعاً على زواياها المختلفة.
وعليكم خوض التجربة « معرفة الانسان، وموعظة غيره» لتجدوا أن الفيلسوف كان على حق ، أو أنه تجاوز هذا الحق عندما وقع في فخ الموعظة، والذين ينسون انفسهم ، ويجهلون – معرفتها – يسدون عين الشمس فيبحثون عن الاسهل تفادياً لهذه المواجهة الصعبة خاصة إذا كان هناك من يقوم بمهمة التعتيم على معرفة الانسان نفسه لاسباب له مصلحة فيها.
*الخميس:
لاتستطيع أن تحكم على شخص بأنه طيب، أو خبيث إلا اذا خضت تجربة شخصية معه، وإذا خضت هذه التجربة الشخصية معه كان حكمك عليه من تجربتك أنت، وليس من خلال تجارب الآخرين الذين قد يرون مالا ترى، ويعتقدون غير ما تعتقد ، ولذلك لا توجد قاعدة ثابتة لمثل هذه الاحكام الشخصية، مهما كانت تجربتك، ومهما كانت معتقداتك – وعليك أن تتماشى مع – التقديرات العامة – والظروف العامة التي تجعل من الآخرين قمة في الطيبة أحياناً ، وقمة في الخبث أحياناً « على أن تتفادى أنت شخصياً كل مامن شأنه إلحاق الضرر بتقديراتك الجزافية وأحكامك المتسرعة».

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *