•• عندما كانت المدينة المنورة بأحيائها المتلاصقة وبيوتاتها المتشابكة.. برواشينها المطلة على تلك الأزقة الملتوية.. برطوبة حيطان منازلها.. وبذرات ترابها المتطائرة في غير ازعاج لمن يمر بها.
تلك المدينة ببيوتها المشرعة أبوابها في استقبال من يأتي في صباح العيد مسلماً ومهنئاً.. يدخل الى ذلك المكان فيأخذ حبات الحلوى ويرش على جسمه ماء الورد من ذلك المرش.. ويكتب اسمه على تلك – النوتة – الموضوعة بجانب طبق حلوى – الحلقوم – وذلك “المرش” “الكولندي” الصنع في ذلك الزمان الذي كانت الأسر تلتف في البيت الكبير قبل أن يتفرق الأبناء كل في منزله لوحده بعد أن تشتت في الأسر هذه المناطق المتباعدة عن بعضها البعض.
لقد ماتت الحياة نهاراً بعد أن تحول الليل الى “صحو” بعد أن كان – سباتاً – انها الحياة المعكوسة.
لقد أمضيت أيام العيد في هذه المدينة المشبعة بكل ذكريات الماضي ذلك الماضي الذي بدأ يخبوا في الذاكرة.. لتسارع الحياة فيها وتغير ملامحها.. فتحولت الى مساكن أسمنتية.. لا روح فيها.. انها مثل باقة الورد البلاستيك تعطيك جمالاً صامتاً.. لا روح فيها ولا رائحة فيها أو حياة لقد مضى العيد بكل فرحه وبساطته وحميميته التي كانت تشكله داخل النفوس بذلك الصوت الذي يتخلل النفوس في خطبة العيد في المسجد النبوي الشريف.. إنه صوت فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمه الله.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *