العمل الخيري ومراحل التطوير

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد العزيز أحمد حلا[/COLOR][/ALIGN]

لانبالغ إن قلنا أن العمل الخيري فى الآونة الأخيرة أصبح دارجاً على كل لسان ومن هنا فقد ضوابطه وفقد أيضاً استمراريته وهذا لايمنعنا الحديث الارشادى لمن أراد الخير واستمر فيه رغم مايعانيه من صعاب كان الأمل إدراكها منذ بداية الطريق ومن الطوالع التى يراها الإنسان فى هذه الدهاليز العشوائية المبنية على الغرور الجاهل كثيرة منها الدور الذى كان لي فى احدها تلك التى كان الرأي والحديث لأشهرها وبقية العقد مالهم سوى التوقيع وهناك طور آخر لجأ إليه اليائس فى هذا المجال وهو الشحاتة باسم العمل الخيري ودخلت التبريرات فى الإنفاق سواء فى السلب أو فى الإيجاب لكن العمل فى هذا النوع يظل رهن التمايج بل ويميل إلى السقوط الحتمي فى معظم الأحايين ونأخذ المدينة المنورة على هذه السبل قاصيها ودانيها لنرى العمل الخيري الناجح سواء فى صور الجمعيات أو المؤسسات أو حتى الأفراد ويؤسفنا إن قلنا لااحد منها يشار إليه بالبنان لأنه حقق فى مشوار عمله الربح الوفير الذى سيعود بالخير العميم على المستفيدين بل نرى التناقص فى المردود المادي يتزايد حتى يعجز فى الإنفاق على الهيكل نفسه ولو علمنا كوامن النفس البشرية لدى العموم دون مفاضلة لوجدناها تحمل من الخير والشر بنسبها الظاهرة والباطنة كما هو معلوم لدى الجميع ومن هنا أصبح لزاما علينا أن نقارنها بالإنتاج وليس بالوضعية ففى الإنتاج تبرز المهارات فى شتى المجالات .
إن منطق العلم بالشيء هو الفارق فى التدني و التفوق والفارس بهذا المنطق يستطيع خوض غمار المجهول فى القضية المراد تشكيلها من القاعدة إلى القمة وان بذلنا فى سبيلها الجهد والمال لأن هذا هو الحدث الوحيد الذى يقف عائقاً فى وجه مؤسسات الخير وخاصة فى المدينة المنورة وليسمحلى ساسة وقادة هذه الهياكل بتعرية المستور لربما يقتنع معي المتابع بأن هناك أمل زاهي ولو بعد حين وما رأى من يقود هذه الحركات فى هذا القول الذى لايحمل الغبار .منذ متى وانتم تقودون العمل الخيري فى المدينة المنورة ؟ ثم ماذا حققتم لأهلها وخاصة المحتاجين منهم ؟ عددوا لنا مشاريعكم الحيوية والاستثمارية والخدمية التى قدمتموها للمدينة ؟ وكم هو ريعكم من هذا الحصيل ؟ ..قد يجيبنا البعض بأرقام لنفترض فيها حسن النية ومشاريع قد يحبر بها صفحات لكن هذا لايكفى مقارنة بأزمانها فجمعية كالجمعية الخيرية العامة فى المدينة المنورة عمرها قد تجاوز العشرات من السنين يؤسفنا إن قلنا أنها لازالت تعانى عجزاً كبيراً أمام بعض الحالات التى تعترضها فإذا كان الحال هنا فما بالكم بتلك الإعمال الخيرية التى تناثرت فى المدينة بشكل ملفت للنظر وبأداء ضعيف يجعلها تموت ويحيا غيرها وهكذا دواليك .
أرجو أن لايفسر هذا التحليل على غير أهدافه والميدان بيننا وبين من يرى عكس مابيناه من رؤوس المشاكل التى لازالت مسيطرة لإعاقة الخير وأعماله فى البلد الذى جعلناه دائرة ضوء لتلك المنابر التى لازالت تغالط الحقيقة والواقع فيه حتى انحدر هذا العمل فى مجمله إلى الحضيض ولاضير إن قلنا لانريد كلمات معسولة وأرقام خيالية مستقبلية وأعمال أسطورية تنتهي مع نهاية الاحتفالات ! نريد واقعا نضع أيدينا على حساباته الدقيقة وان قلت فى الكم وتميزت فى الكيف بمعنى واضح يشهده القريب ويقره البعيد ولن تتم هذه الأبعاد إلا عن طريق التآلف الوحدوي أما المنطق البغيض فيها – فرق تسد – لايزيدها إلا شرذمة وتمزيق أحشاء العمل الخيري فى المدينة المنورة وكم يتألم المرء عندما يرى جمعيات للبر وجمعيات للزواج وجمعيات لتحفيظ القرآن وهكذا من تلك الجمعيات التى أسسها ولا يزال يؤسسها الجماعات من الناس والأفراد وهى ضعيفة ولها من السنين الطوال وهى تشحذ المحسنين إن أعطاها الناس ماجادت به أنفسهم اشتغلت برامجها على قدر هذا العطاء وان انتهى هذا العطاء أو لم يكن من البداية توقفت وأخذت تندب حظها إمام بساط التسول .
يقول العارفون فى مجال الاستثمار سواء كان تطوعي أو رأسمالي تجارى هناك مناشط نظامية لأي عمل استثمارى على المريدين طرقها من المبتدأ وإلا تكررت الاسطوانة الفاسدة فى الطرح حتى القضاء عليه وتبدأ هذه المناشط من الدراسة وتنتهي بالخطط التجريبية والنهائية ولا ضير إن تأخر المشروع الذى يمر بهذه الأنابيب المخبرية منذ البداية طالما أن النهايات ستحقق ريعا أفضل من العشوائية بمئات المرات ولاننصح بالاستعانة بخبراء الاستعجال المادي لأن اى عمل خير إذا قام على أركان صلبة ستكتب له الاستمرارية باءذن الله لأن معادلة الرفض إمام القبول ستتدرج ببطيء نحو الإيجاب إن اثبت الخبير براعته فيها وبهذا نضمن بقاء أطول وريعا أوفر لأصول تلك التبرعات التى جاد بها المحسنون وقد يغنينا تنميتها نحو الأفضل من تكرار السؤال وأيضاً يجعلنا هذا التفوق نتطلع نحو القادم حتى نقول بعدها هذه إقدامنا الثايتة وابنكم يامتشدقون ..
[ALIGN=LEFT]المدينة المنورة : ص .ب٢٩٤٩
Madenah-monawara .com[/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *