العلاقات الدولية استراتيجية الرؤية للعراق الجديد
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فلاح المشعل[/COLOR][/ALIGN]
تشكل العلاقات الدولية احد اهم الانساق التي تحمل فلسفة الدولة وبنيتها السياسية وطبيعة نظامها، وكلما كانت الدولة تعيش استقرارا في علاقاتها الخارجية او الدولية كلما كان ذلك انعكاسا لاستقرارها وثباتها حيث تدخل العلاقات الدولية كواحدة من الثوابت التي تميز ادارات الدول. واذ تعتبر العلاقات الخارجية ترجمة لطبيعة توجهات الدولة ومستويات فعالياتها على المسرح السياسي والاقتصادي العالمي، فان المؤسسة التي تهندس هذا المشروع الدولي تتمثل بوزارة الخارجية التي تعمل حالة من من التجانس بين مفاهيم اوفلسفة الدولة وطبيعة الروابط التي تجمعها بالعالم الخارجي.
العلاقات الخارجية للدولة العراقية مرت بمراحل غير مستقرة ففي الاربعينيات والخمسينيات ومع بدء النمو في العلاقات الدولية جراء التقدم الحاصل في وسائل الاتصال والنقل وكجزء من سياق التطور الحاصل في العالم والعلاقات الدولة تميز العراق باستقرار علاقاته الخارجية سواء بمحيطه العربي والاسلامي ام على المستوى العالمي، وكانت نتيجة هذا الاستقرار تنعكس على نمو وتطور مؤسساته الصناعية والتعليمية والعلمية والتجارية وغيرها من عناصر الاستثمار التي تتحقق بفضل وجود علاقات دولية جديدة وثابتة.
نظام البعث الدكتاتوري لم يستطع ان يحافظ على ما تأسس في الحقبة التي سبقته وانما فرط بالمتحقق والمنجز من خلال ربط العلاقات باهداف تلخص طبيعة سياسته العدوانية التي مارسها ضد شعبه قبل ان يتجه لتصديرها بصيغة علاقات عدائية وتهديدات وحروب طالت ثلاث دول مجاورة وكانت مصدر تهديد للامن والسلام في الشرق الاوسط. لقد شهد العراق ابان حكومة صدام الدكتاتورية اسوأ مرحلة في تاريخ علاقاته مع العالم حيث اتجهت الدول الديمقراطية والحرة الى قطع علاقاتها مع العراق ليس هذا فحسب بل ان العـديد من دول الجوار وحتى الدول العربية والاسـلامية عملت مقاطعة تامة له، وتلك كانت من الاسـباب التي كرسـت حالة التخلف والتراجـع العلمــي والتقني والاجتمـاعي اضافة الى اصابة اقتصاده بالشـلل التام ناهيـك عن برامج الاستثمـار التي مرت بجمـود كامل. سقوط نظام صدام ونهوض النظام الديمقراطي الفيدرالي الدستوري في العراق، اتاح له ان يبدأ من جديد في تاسيس علاقات دولية تقوم على التفاعل الايجابي وحسن الجوار واحترام الاخر وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتلك سياسة مغايرة تماما لما عرفت به دوائر الخارجية العراقية لاكثر من ثلاثين سنة، وكان التحول الجديد في نمط وروح المنهج الجديد الذي اختطه العراق الديمقراطي على صعيد العلاقات الدولية يحتاج الى مدد زمنية يستطيع فيها كسب ثقة الدول التي بقيت والى وقت قريب تتعامل بريبة وحذر، وكانت الجهود الكبيرة والواثقة للسياسة الخارجية ورجالاتها تعيد ترميم ما تهدم وترسي قواعد جديدة في البناء، ونجحت وفي زمن قياسي وصعب ومعاد في زرع الثقة واعادة التوازن، وقد تحقق ذلك، من خلال اعادة العلاقات مع العشرات من الدول وفتح السفارات والممثليات في اكثر من سبعين دولة لغاية نهاية عام 2008 كما استطاعت ان تمهد الطريق لاعادة فتح السفارات للدول العربية والعالمية وممثلياتها سواء في بغداد او بقية المدن العراقية، وكانت بحق انجازات تستحق التقدير والثناء..، كما اصبح العراق دولة حاضرة في اجتماعات ونشاطات اقليمية ودولية بصفته دولة لها اثر ووزن اقليمي وأفق ستراتيجي.
تدخل العلاقات الدولية واحدة من القواعد الستراتيجية في بناء الدولة والمجتمع من خلال التحكم بمستقبل التأثير والاستقطاب في التسويق الثقافي والتجاري، ففي ظل نظام العولمة تطل العلاقة الدولية كمساحة للحوار والانجاز.
فهذا النظام الذي يتعامل بقوانين التبادل الثقافي والتجاري يهدف في مضمونه الى تسويق الثقافة والبضائع التجارية التي تحقق مداخيل فكرية ومالية على حد سواء، وهذا الجهد الدولي يستدعي قدرات جبارة في تحقيق الهدف الستراتيجي المستقبلي، ومن هنا فان مؤسستنا الدولية المتمثلة بوزارة الخارجية ينتظرها عمل مبرمج وكبير يبدأ من تأسيس وحدات صالحة لهذه المهام الحيوية ونعني بذلك السفارات القادرة على تمثيل اهداف ومصالح العراق بصفته دولة مركز في الشرق وليست دولة هامشية تبحث لها عن قدم. وفي الوقت الذي تتوطد فيه الثقة بقدرة العاملين بصفة كوادر قيادية في الخارجية العراقية فان واقع الحال يدعو الى المزيد من العمل والكشف عن مواطن الضعف في اداء هذه المؤسسات خصوصا في النطاق الثقافي والاعلامي والتجاري حيث تفتقر غالية سفاراتنا لانشطة تتماثل مع الطموح الذي يجعل العراق في موضعه الطبيعي في سياقه الاقليمي والعالمي.
الرافدين العراقية
التصنيف:
