العادة يا سعادة
سوف أتحدث اليوم وكلي حزن عن عائلتنا الكبيرة التي أصبحت لا أفهم كيف تفكر وماذا تفعل بي أنا ومجموعة من أفرادها، منذ أن وعينا على الدنيا وعائلتي تشتكي من ذلك الجار الذي أشترى بعض منازل البلدة القديمة من عيال العمومة ومعهم بعض الأخوال فسيطروا عليها علما أن عائلتي الكبيرة هي ليست فقيرة مال ولكنها شحيحة أفكار وقرار، كبار العائلة دائما يعتبروننا صغاراً فلا يلقون لنا أي بال ونخاف إذا تحدثنا في كلام الكبار أن نربط بالحبال.
منذ ذلك الزمن الذي أصبح الجيران (يهاوشونا) اتخذ كبار العائلة أسلوب الاستهتار فهم لا يعملون على إيجاد حل بيننا وبين القادمين غير المرغوب فيهم بقدر ما يمارسون الشعارات الرنانة والأشعار الفتانة التي تحول بعضها إلى أغاني نرقص عليها في الأعياد والمناسبات، درس بعضنا في الخارج لأنه لم يكن لدينا تلك العلوم في الداخل وعندما عدنا حاولنا أن نقول لكبار العائلة بعض ما تعلمناه من النظريات العلمية الإدارية مثل ” لن يتغير الحال طالما لم تتغير طريقة التفكير القديمة” ولكن للأسف قالوا لنا “بطلك من كلام الجهال وخلك رجال”.
مرت السنوات العجاف والعائلة منشغلة بمشاكلها الداخلية التي لا تخطر على البال في حين أن القادمين انشغلوا في تطوير أدواتهم وتحصين منازلهم داخلياً وخارجياً ولم أجد في عائلتنا غير بعض الخبال وحريفة مسفار مع صخب دائم من الجدال، تحمس بعض شباب العائلة المخلصين فقاموا برمي الغرباء بالحجارة فيرد عليهم الأعداء بوابل من نار فيقتل من عائلتنا النساء والأطفال ومن كان غافلاً من الرجال.
منذ ذلك الحين والحال هو الحال الأعداء يتطورون وفي الأمة إما متهورون أو متدهورون وخونة يلعبون على الحبلين ولكن لا يستطيع أحد قول الحقيقة لأننا عاطفيون نتبع الهوى ونمارس السباحة في الهواء بدون تفكير استراتيجي ولكن بغرور (استهبالتيجي)، أصاب العقلاء الحيرة ولكن للأسف أعتبر نصحهم فرارا لأن الأمور تحولت فأصبحت السيطرة على مستقبل العائلة لفئة من الفجار الذين يصدعون بأنهم سوف يغيرون الحال ونفاجأ لاحقاً أن حساباتهم البنكية تمتلئ بالدولارات.
الغريب أنه حتى بعد عشرات السنين لا زالت العائلة تعاني من الألم الذي هو نصيب المساكين في حين أن المتسلطين يرسلون أبناءهم وتزداد عقاراتهم عند من يسمونهم الداعمين للأعداء وأنا أحسبهم هم الأعداء ولكن لا يشعرون. هذه هي قضية فلسطين فمن لديه حل لتوقف هذا الأنين وليس النوم في الطحين؟
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا
التصنيف:
